كلمة وزير الخارجية بمناسبة الإعلان عن تشكيل بعثة الحج العاشرة (28/10/2009)
الموقع المقر رقم واحد كارلتون غاردنز
المتحدث وزير الخارجية، ديفيد ميليباند
الحدث الإعلان عن تشكيل بعثة الحج البريطانية العاشرة
التاريخ 27/10/2009
نص الكلمة
عمتم صباحا أصحاب السعادة، سيداتي وسادتي، لورد باتل. السلام عليكم.
أهلا بكم في المقر رقم واحد في كارلتون غاردنز، الذي تمتلكه الحكومة البريطانية منذ حوالي 500 عام، لكني لا أعتقد بأنه استخدم فيما سبق للإعلان عن تشكيل بعثة الحج. وبالتالي فإن الإعلان عن تشكيل بعثة الحج لعام 2009 اليوم يشرفني جدا ويبعث الشعور بالفخر في نفسي. إننا نعلن عن تشكيل هذه البعثة بحضور صاحب السمو الملكي سفير المملكة العربية السعودية، ولورد باتل وكذلك كبير أطباء بعثة الحج د. محي الدين.
ويسرني جدا أن أرحب بكم في هذا الحدث الهام الذي أعتقد بأنه يمثل، من أوجه عديدة، التغيرات التي نمر بها في المجتمع البريطاني، وكذلك الشراكة القائمة ما بين مليوني مسلم بريطاني، أو ما نحو ذلك، والحكومة البريطانية.
أعتقد بأن أصدقاءنا الفرنسيين قد قلدونا الآن، ولديهم بعثة حج فرنسية. إن التقليد هو أصدق شكل من أشكال المديح، وبالتالي علينا أن نرحب، بما في ذلك من غرابة، بحقيقة أن بريطانيا لم تعد الآن هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي ترعى حكومتها بعثة حج لمكة المكرمة، لكن يشرفني جدا أن بعثتنا هي أول وأفضل بعثة حج. وإنني على ثقة بأن بعثة الحج لهذا العام سوف تضاهي المعايير الكبيرة جدا التي اتسمت بها سابقاتها من البعثات، وسوف تقدم مساهماتها للمجتمع البريطاني ولما هو أوسع من ذلك، وهذا برأيي أمر مهم جدا.
لقد كان لي شرف استضافة حفل استقبال بمناسبة عيد الفطر قبل بضعة أسابيع، حضره ممثلون عن الجاليات المسلمة البريطانية أتوا من جميع أنحاء البلاد ومن مختلف قطاعات المجتمع، من قطاع الأعمال وحتى الرياضة والفنون والسياسة، وانبثق عن ذلك ثلاث رسائل مهمة بالنسبة لي كغير مسلم ليتكون لدي فهم أفضل تجاه بعض من أهمية فريضة الحج.
الرسالة الأولى هي رسالة الوقوف على حقيقة مشاعر وأفكار الآخرين التي طرأت لي من خلال أطراف الأحاديث العديدة التي تناولتها مع الحضور. والرسالة الثانية هي إيمان المسلمين بالترابط بين جميع الناس، وهو برأيي موضوع هام جدا. والرسالة الثالثة هي قيم الإسلام التي تنطوي على التراحم والمساواة والتضحية، والتي تمثل جزءا هاما من هذه المناسبة السنوية. وأعتقد بأن تلك هي رسائل هامة جدا لنا جميعا، سواء كنا مسلمين أو غير مسلمين. وفرصة بريطانيا ككل بأن يتولد لديها معرفة بدين والتزامات مليونين من إخواننا المواطنين تعتبر رسالة هامة أوسع نطاقا تنعكس في بعثة الحج هذه التي تمثل اليوم جزءا هاما من حياة المسلمين البريطانيين.
لقد أدت عشر سنوات من الخبرة إلى توليد علاقة متميزة حقا بين بريطانيا وبين مرحلة جديدة من علاقاتنا، ومع المملكة العربية السعودية في هذا المجال تحديدا، لكنها علاقات تستفيد أيما استفادة من التزام صاحب السمو الملكي (السفير السعودي) والتزام حكومته بالعمل الوثيق في كل ما يتعلق بفريضة الحج وبالأعداد الكبيرة جدا من الحجاج المسافرين من بريطانيا لأداء هذه الفريضة.
كما أنني ممتن جدا للورد باتل، فهذه تاسع بعثة حج يرأسها. وبدل أن يبدو عليه الإرهاق بعد هذه السنوات، فإنه يبدو أصغر سنا في كل عام يمضي. وإنني أريد العمل على ضمان أن تكون بعثة الحج هذه بعثة ناجحة ليس بفضل المشاركين فيها فحسب، بل كذلك بأنها ترسل رسالة واسعة النطاق للمجتمع البريطاني ككل، وهنا تكمن أهمية الإعلان عن تشكيل هذه البعثة. حيث أنها فرصة لنا لأن يتولد لدينا فهم أفضل للدين الإسلامي وإبداء احترام أكبر له، وهذا يشكل جزءا هاما من الفهم المتبادل بيننا.
تعتبر هذه المناسبة لحظة هامة للاحتفاء بمساهمات المواطنين البريطانيين في الحياة في بريطانيا. فأنتم جيراننا وأصدقاؤنا وشركاؤنا في العمل والتجارة والسياسة. ولدينا الآن أول وزير بريطاني مسلم يشارك في جلسات مجلس الوزراء، وهذا باعتقادي تغيير مهم جدا. كما أن هناك مساهمات متنامية في جميع مجالات الحياة على المستوى الوطني من المواطنين البريطانيين المسلمين الذين لديهم الثقة بهويتهم كمسلمين وهويتهم كبريطانيين. وهذا برأيي أمر مهم جدا.
وهناك صفة أخيرة متمثلة بصورة ما بالحاضرين في هذه القاعة، وهي بأنه من الخطأ الاعتقاد بوجود جالية واحدة من المسلمين البريطانيين. حيث يوجد بالحقيقة العديد من الجاليات البريطانية المسلمة، وجميعهم مترابطون كإخوة وأخوات، لكنهم يمثلون التعددية تماما كما يمثلون حياة المسلمين، وهذه باعتقادي نقطة هامة.
إن اتساع نطاق الطلبات التي يتلقاها أعضاء بعثة الحج لتقديم المساعدة - وإنني واثق بأن لورد باتل سوف يتناول هذا الموضوع في كلمته - مذهل للغاية، حيث يتلقون طلبات بشأن كل ما يمكن تخيله تقريبا، ولهذا السبب فإن الإعداد لتشكيل هذه البعثة مهم جدا.
اسمحوا لي أن أنهي كلمتي بهذه الملاحظة. يتواجد بيننا اليوم عدد كبير من السفراء والمفوضين الساميين، وأود أن أتوجه إليكم بالشكر الجزيل لحضوركم وإبداء اهتمامكم ودعمكم لما نقوم به. إن فرصة عرض التزامات الحكومة البريطانية وكذلك الجاليات المسلمة لفريضة الحج وللقيم التي تربطنا ببعضنا البعض كبلد هي فرصة هامة بكل تأكيد.
وأخيرا يسعدني أن أتمنى حجا مباركا لجميع من سيؤدون هذه الفريضة الروحانية. أتمنى لكم رحلة سعيدة، والعودة إلينا سالمين.
آخر الأخبار
RSS بالاشتراك بخدمة




