لقاء وزير الخارجية مع قناة العربية تناول مختلف القضايا الإقليمية (15/10/2009)
الموقع قناة العربية
المتحدث وزير الخارجية، ديفيد ميليباند
الحدث لقاء تلفزيوني
التاريخ 11/10/2009
لقاء وزير الخارجية، ديفيد ميليباند، مع قناة العربية
عملية السلام في الشرق الأوسط
لقاء وزير الخارجية على قناة العربية - الجزء الثاني
وأضاف: بطبيعة الحال فإن حرب غزة حصدت أرواح المئات. وبالطبع يعاني الفلسطينيون من الانقسام بين الضفة الغربية وغزة. لكنني أعتقد أن الرئيس عباس لا يملك فقط رؤية لتوحيد الشعب الفلسطيني، بل أنه أثبت في الضفة الغربية ما هو ممكن. كما أثبت مقدرة على الحديث نيابة عن جميع الفلسطينيين، ليس فقط خلال نزاع غزة، بل في أوقات مختلفة أيضا.
وعن تقرير غولدستون، أكد وزير الخارجية بأنه "لم يدفن"، بل سيناقش في مجلس الأمن الدولي، كما أنه سيناقش مرة أخرى في مجلس حقوق الإنسان، وبأنه لا يوجد ما يشير إلى أن تقرير غولدستون سيختفي بشكل أو بأخر.
وبسؤاله عن الدعم الأمريكي لعملية السلام، فقال:
إننا نمر الآن بحالة هي الأولى من نوعها، حيث يجند رئيس الولايات المتحدة مساعيه ومساعي إدارته منذ اليوم الأول من أجل رؤية واضحة متعلقة بحل الدولتين. وقد كرر في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عبارات خارطة الطريق التي تتحدث عن إنهاء الاحتلال غير المشروع الذي بدأ عام 1967. وهذا إنجاز عظيم.
وأضاف قائلا بأن ما يريده الرئيس أوباما ليس فقط إجراءا ما، بل نتيجة. والنتيجة التي يريدها هي دولة فلسطينية مستديمة قادرة على البقاء تربط بين الأراضي الفلسطينية، دولة جادة يعيش فيها الشعب الفلسطيني جنبا إلى جنب وإسرائيل.
وأضاف أنه من المهم للغاية أن تصل الرسالة للجميع خاصة فيما يتعلق بالقدس، بأنه لا يوجد مجال للمبادرات الاستفزازية أو الإجراءات الاستفزازية، لأن التطرف هو الذي سيستفيد من هذا كله.
أما فيما يتعلق بالشعب الفلسطيني فهو متعطش للغاية وينتظر بفارغ الصبر تحقيق العدالة والأمن، تماما كما هو حال الإسرائيليين المتعطشين للعدالة والأمن. وأعتقد أنه من المهم للغاية أن نواصل دعمنا الصادق والمخلص لما طرحه الرئيس أوباما، والذي تضمن أنه من مصلحة أميركا القومية أن يتم التعامل مع هذه المسألة الفلسطينية، ولما ستطرحه السيدة كلينتون وزيرة الخارجية على الرئيس أوباما خلال منتصف الشهر الجاري، من أنه من المهم أن تكون هناك مفاوضات جادة تسير وفقا لمسار موثوق يؤدي إلى دولة يمكن الوثوق بها، وهذا هو بالتأكيد ما ندعمه سواء من ناحية عملية من خلال العمل الذي نقوم به بشأن الاقتصاد الفلسطيني والأمن الفلسطيني، وكذلك سياسيا، سواء من خلال أوروبا أو الأمم المتحدة.
إيران وبرنامجها النووي
بسؤال الوزير عن تقييمه لوضع إيران بعد كشفها عن مركز التخصيب في قم، قال بأن الإيرانيين ضبطوا متلبسين، والشيء المهم الآن هو أن إيران تدرك مدى إجماع المجتمع الدولي. وأضاف قائلا بأن إيران يمكنها أن تعامل كدولة اعتيادية فيما يتعلق بالقضايا النووية إذا ما تصرفت كدولة طبيعية، فالدول الاعتيادية لا تخفي مواقع سرية لا تكشف عنها أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الوقت الملائم. الدول الاعتيادية لا تدخل في خلاف مع الوكالة الدولية، كما هو حال إيران عندما كانت تجري أبحاثها السابقة قبل عام 2003.
وأشار إلى القلق الذي بات منتشرا في أنحاء الخليج والعالم العربي نتيجة للنوايا الإيرانية، مؤكدا أن بإمكان إيران أن يكون لديها طالما توفرت لدى العالم الثقة بأنها لا تتسلل باتجاه برنامج أسلحة نووية. وأكد أن المزايا التي قد تتوفر لإيران إذا ما تصرفت كدولة طبيعية عظيمة الأهمية، وآمل أن تؤدي هذه المحادثات إلى تحقيق تقدم.
لكنه أضاف: من المبكر جدا الحديث عن حدوث انفراج، حيث أن ذلك يحدث عندما يتوفر لدى العالم الثقة بأن إيران باتت شفافة للغاية فيما يتعلق بنواياها النووية... وبأنه من المبكر جدا الحديث عن تغير في السلوك. فما يزال هناك الأسلوب القديم للتكتم، وعلى المرء أن يحذر من هذا التكتم... إننا ملتزمون بالحوار. وقد التقيت بوزير الخارجية متكي في نيويورك وقلت له: إننا نحترم إيران، ونحترم الشعب الإيراني، لكننا لا نستطيع احترام إجراءات تعد مصدرا لعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ".
مكافحة الإرهاب، والحملة في أفغانستان والأوضاع الأمنية باكستان
بسؤال الوزير ميليباند عن موضوع الإرهاب، قال: أعتقد أن دفاعات العديد من الدول في وضع أفضل، وأن التعاون بين الدول أفضل، وأن فهمنا لطبيعة التهديد وما يمثله التهديد بالنسبة للمسلمين والمسيحيين واليهود من عنف عشوائي، كل هذا مفهوم بشكل أفضل... لكن من المحزن أيضا أن العديد من الأرواح فقدت، سواء في نيويورك أو في لندن أو في أماكن أخرى.
وقال بأنه يعتقد أن أفغانستان بمثابة المقر المختار للإرهاب الدولي المتمثل في تنظيم القاعدة. وأعتقد أن القاعدة تعرضت لهزيمة شديدة في أفغانستان، لكن هناك المناطق الحدودية الأفغانية الباكستانية التي نعلم، من واقع ما نشهده، أنها مقر تجنيد وتنمية الإرهاب الدولي، وهذه ما تزال تشكل تحديا بالنسبة لنا... وأعتقد أن مصلحتنا جميعا تقتضي أن تكون هناك حكومة أفغانية تتحمل المسؤولية، وأن يكون لديها قواتها الأمنية ليتسنى لها الدفاع عن بلادها.
وأضاف أنه من مصلحة جميع جيران أفغانستان، سواء أكانت باكستان أو إيران أو الهند، أن تكون أفغانستان في المستقبل دولة مستقرة، وليست دولة تعيش في حماية غيرها من الدول. وهذه مسألة حيوية للغاية. وأعتقد أن الإيرانيين يرغبون بالفعل في الحديث عن استقرار أفغانستان، لأنهم يدركون المخاطر بالنسبة لهم، وبالتأكيد فإن باكستان هي الأخرى تدرك العوامل المشتركة، فهي ترى الروابط وتعاني من التهديدات التي تواجهها، كما أنها تدرك أن عدم الاستقرار في أفغانستان يشكل تهديدا لها.
وحول الهدف من الحملة في أفغانستان، قال الوزير: الهدف جلي للغاية، وهو أن لا تعود أفغانستان أبدا لتكون أرضية خصبة للإرهاب الدولي، وحاضنة ومركز انطلاق للإرهاب الدولي، وأن يكون الشعب الأفغاني قادرا على الدفاع عن بلاده. وهذا هو هدف مهمتنا هناك. إنه بلد فقير للغاية، لكنه أيضا شديد الخطورة ويحتاج إلى أن يكون قادرا على الدفاع عن نفسه. وأعتقد أن ذلك يمثل مهمة سياسية بالنسبة لنا، كما أنه مهمة تنموية، إضافة إلى كونه مهمة أمنية يكون فيها دور قوات الأمن الأفغانية حيويا.
لقاء وزير الخارجية على قناة العربية - الجزء الثاني
وأنا شخصيا أرى أن باكستان أدركت مؤخرا التهديدات التي تواجهها، وذلك من خلال تلك العناوين التي تشير إلى أن طالبان باتت على بعد سبعين كيلومترا من العاصمة إسلام أباد، وتسجيل الفيديو الذي يشاهد فيه جلد فتاة في الثامنة عشر من عمرها، كل ذلك كان له أثره العميق في باكستان، الدولة التي زرتها خمس مرات خلال العامين ونصف الماضين، نظرا لأهميتها بالنسبة لبريطانيا، ونظرا لموقعها المتميز في المنطقة.
وحول مساعدات المملكة المتحدة لباكستان، أجاب الوزير قائلا: نحن نساعد باكستان اقتصاديا وسياسيا، وبشكل محدود في الجوانب الأمنية، على اعتبار أن لديهم مؤسسات أمنية قوية. لكننا ننفق أموالا هائلة من خلال الدعم التنموي لباكستان في مجالات التعليم والرعاية الصحية. كما أننا بطبيعة الحال نقدم دعما للموازنة. لكن من الطبيعي أن باكستان دولة بحاجة إلى تسوية سياسية، خاصة ما يتعلق بالتنسيق بين الأجهزة القبلية التي تخضع للإدارة الاتحادية. هذه مناطق لا تتوفر فيها أحزاب سياسية، ولم تكن جزءا من هذا النظام السياسي الاتحادي كما هو متعارف عليه، وهذا يدفعني إلى الاعتقاد بأن وضع استراتيجية شاملة بهذا الخصوص يعد مسألة شديدة الأهمية.
تنظيم القاعدة في باكستان وأفغانستان واليمن والصومال
ولدى سؤال الوزير عما إذا كان المجتمع الدولي قد فشل في تضييق الخناق على تنظيم القاعدة، نظرا لانتقال نشاطاته إلى منطقة خليج عدن، أجاب قائلا: أعتقد أن تنظيم القاعدة يتعرض لضغط شديد، ضغط شديد في باكستان، وضغط شديد في أفغانستان. وهذا لا يعني أنه قام بتغيير تركيزه الأساسي، بل من المؤكد أن لديه أفرع أو خلايا وأن علينا أن نكون حذرين، علينا أن نتنبه للمخاطر المرتبطة بالأماكن غير الخاضعة للإدارة في أنحاء العالم. وفيما يتعلق بالصومال، فهو بلد مزقته الحرب، ويمكن للقاعدة أن تتمركز فيه، وهذه مسألة علينا التعامل معها بشكل صارم للغاية بالتعاون مع السلطات المختصة.
كما أنني أعتقد أن الخطر الذي يمثله تنظيم القاعدة بالنسبة لأتباع جميع الديانات بات جليا بشكل بارز، فالعنف العشوائي الذي اتسموا به واضح بشدة للعيان، كما أن عزمهم على إلحاق الضرر بالأماكن التي يتمركزون فيها واضح هو الأخر. وأنا هنا لا أستخدم تعبير الحرب على الإرهاب، لأنني لا أعتقد أنه سيساعدنا على فهم الأشياء، بل أعتقد أن هناك تهديد التطرف الذي ينطوي على العنف الذي لا يفرق بين الناس على أساس الدين. وهؤلاء المتطرفون لا يتحدثون نيابة عن المسلمين، سواء أكانوا في بريطانيا أو في أماكن أخرى.
وبسؤاله حول الأوضاع في اليمن، قال الوزير: أعتقد أن الوضع في اليمن خطير للغاية. ونحن نشعر بالقلق بشأن الوضع في اليمن نظرا لتاريخنا المشترك، ولارتباطنا القديم باليمن. كما أن كما أن اهتمامي ذو صلة بدائرتي الانتخابية، فواحدة من أكبر الجاليات اليمنية في بريطانيا تعيش في دائرتي، في منطقة ساوث شيلدز، منذ عام 1890.
وهكذا فاليمن مهم للغاية، وهو تواجه تحديات جسيمة، لكنه بحاجة إلى نظام سياسي يشمل الجميع. كما أنه بحاجة إلى الدعم. وبريطانيا تعد مانحا أساسيا لليمن. وهذه مسألة هامة لأنه بلد إذا لم نهتم به، فقد يعاني من التدهور الاقتصادي كما قد يعاني من خطر التطرف. هذا كله يجعل اليمن في مكانة هامة من جدول الأعمال، سواء كنت في المملكة العربية السعودية أو في منطقة الشرق الأوسط أو حتى في المملكة المتحدة، وهو يحتل أهمية كبيرة بالفعل.
وأشار إلى علاقات المملكة المتحدة باليمن، فقال: تربطنا باليمن علاقات اقتصادية، كما تربطنا به علاقات سياسية من خلال شبكتنا الدبلوماسية. فمن المهم للغاية أن يتسنى لليمن إدارة شؤونه وفقا لمصالح جميع أبناء شعبه. كما أنه من المهم المحافظة على وحدة البلاد. فالتحديات التي يواجهها اليمن ليست فقط اقتصادية وسياسية بل اجتماعية أيضا، ويتوجب علينا دعمه في ضمان أن يكون لديه نوع من السياسات الشاملة التي ستكون في نهاية المطاف ضرورية لإحلال أي نوع من الاستقرار.
آخر الأخبار
RSS بالاشتراك بخدمة




