كلمة سير جون سويرز، سفير المملكة المتحدة وممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة، أمام مجلس الأمن في جلسته العلنية حول الشرق الأوسط (15/10/2009)
الموقع مجلس الأمن الدولي
المتحدث سير جون سويرز، ممثل المملكة المتحدة الدائم لدى الأمم المتحدة
الحدث جلسة مجلس الأمن العلنية
التاريخ 14/10/2009
السيد الرئيس، الشكر الجزيل لك، واسمحوا لي أن أبدأ بتقديم الشكر لوكيل الأمين العام، باسكو، على تقدمته للموضوع. كما أرحب بحرارة بوزير الخارجية الفلسطيني السيد المالكي الموجود هنا اليوم وأشكره على كلمته. وأعبر عن الامتنان أيضا للممثلة الإسرائيلية الدائمة وملاحظاتها اللطيفة.
لقد شهدت الشهور الثلاثة التي أعقبت آخر نقاش للمجلس حول الوضع في الشرق الأوسط جهودا مكثفة أخرى لبدء مفاوضات لتحقيق السلام والأمن والعدل الذي يتمناه الفلسطينيون والإسرائيليون. وما زال هدفنا كما كان، ليس مجرد عملية أخرى، بل مفاوضات صادقة تنطوي على إمكانية حقيقية للتوصل إلى حل دائم. وقد كان رئيس الولايات المتحدة، أوباما، واضحا في التزامه خلال الكلمة التي ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسنواصل تقديم دعمنا الكامل له ولفريقه ولكل الساعين بصدق إلى تحقيق السلام.
وقد باتت مرتكزات الحل معروفة تماما: دولتان، وأن تقوم دولة فلسطينية مستقلة وديموقراطية ومتصلة الأراضي وقادرة على البقاء، بناء على حدود عام 1967، لتعيش جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل؛ وأن تكون القدس عاصمة للدولتين، وأن تتم تسوية عادلة للاجئين.
تحقيق هذا الهدف لن يكون سهلا. وعلى جميع الأطراف الوفاء بتعهداتهم والتزاماتهم. ولا بد من تجميد إسرائيلي لبناء المستوطنات. ويجب أن تستمر الجهود الفلسطينية في موضوع الأمن وبناء المؤسسات، كما أننا سنرحب بحرارة بأي تحركات عربية باتجاه تطبيع العلاقات.
إن قيام دولة فلسطينية قادرة على البقاء سيكون المدخل إلى ضمان تسوية ناجحة. وتمثِّل خطة السنتيْن التي أعلنت عنها السلطة الوطنية الفلسطينية في شهر أغسطس (آب)، إصرارا على إقامة دولة فلسطينية كهذه وما يلزمها من مؤسسات، ليس في المستقبل البعيد، بل قريبا. وسيلقى الرئيس عباس ورئيس وزرائه فياض دعمنا المتواصل لما يقومان به لتجسيد هذه الرؤية.
إن الوضع في القدس ينطوي على إمكانات خطر متزايد يهدد التقدم الذي نتمناه جميعا. لا مجال البتَّة، في القدس بشكل خاص، لأي ممارسات أو عبارات مؤججة، لأن المتطرفين سوف يستغلونها. ولقد تابعنا بقلق شديد حوادث العنف المؤسفة حول باحة الحرم الشريف (جبل الهيكل). وإننا نشعر بقلق بالغ أيضا من استمرار النشاط الاستيطاني في القدس الشرقية، ما يزيد وحسب من صعوبة تحقيق هدفنا المشترك. إن على جميع الأطراف أن تعمل على تهدئة الوضع وتجنب الاستفزاز.
والوضع في غزة ما زال أيضا يقلقنا. ولسوف تصبح حياة الغزاويين أكثر صعوبة مع دخول فصل الشتاء. ورغم الاحتجاجات المتكررة من المجتمع الدولي، فإن الحكومة الإسرائيلية لم تخفف القيود على الحدود بما يكفي للسماح بمرور المساعدات الإنسانية الأساسية أو مواد البناء الضرورية. وإنني أكرر هنا دعوتنا إلى الحكومة الإسرائيلية بأن تخفف هذه القيود.
كما إنني أكرر دعوتنا إلى حماس لتطلق سراح غلعاد شليط دون مزيد من التأخير أو الشروط. وننوه هنا بشريط الفيديو الذي قدمته حماس في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) كدليل على حياته في مقابل الإفراج عن عشرين أسيرة، غير أنه يظل من غير المقبول أن يبقى غلعاد شليط محتجزا دون السماح للصليب الأحمر بزيارته رغم مرور ثلاث سنوات على أسره.
ويجب علينا أيضا أن نعالج ما جاء في تقرير لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في غزة. وتثير خلاصة التقرير قضايا مهمة تسبب بالغ القلق. ونعتقد أن تقرير غولدستون نفسه لا يقر بالشكل المناسب بحق إسرائيل في حماية مواطنيها ولم يشِر بما يكفي لأفعال حماس. بيد أنه لا يمكن تجاهل دواعي القلق التي أثارها التقرير.
إن الهجمات الصاروخية التي شنها المتشددون الفلسطينيون على مدنيين أبرياء في جنوب إسرائيل تشكل خرقا للقانون الإنساني الدولي. واستمرار هذه العمليات يبعث على الأسى. لا بد لها أن تتوقف على الفور.
إن لإسرائيل الحق في الدفاع عن مواطنيها من مثل هذه الهجمات، غير أن عليها أن تفعل ذلك وفقا للقانون الدولي. ويوجه تقرير غولدستون اتهامات خطيرة حول السلوك الإسرائيلي خلال عملية الرصاص المسكوب. ويورد حوادث اتهم فيها جنود إسرائيليون بالتصرف بشكل فردي على نحو غير قانوني، كاتهامهم بقتل مدنيين، إضافة إلى تكتيكات إسرائيلية عامة من قبيل استهداف مراكز شرطة وبُنى تحتية.
إن حكومتي تأسف لعدم تعاون إسرائيل مع اللجنة، ما أدى إلى الافتقار إلى منظور إسرائيلي رسمي للأحداث المعنية، وهو ما يشكل عاملا حاسما في الحكم على شرعية العمليات. وقد علمنا بأن قوات الدفاع الإسرائيلية أجرت فعلا وما زالت تجري عددا من التحقيقات. إلا أن القلق لم يتبدَّد. إننا نحث الحكومة الإسرائيلية على إجراء تحقيقات كاملة وذات مصداقية ومحايدة في الإتهامات التي وردت في تقرير غولدستون.
إن حكومة المملكة المتحدة ملتزمة بضمان المحاسبة على انتهاكات القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان أينما تقع هذه الإنتهاكات. وإننا نتطلع قدُما لعقد مداولات أخرى في مجلس حقوق الإنسان.
وفي الختام، لا شك أنه جرى اختبار آفاق سلام دائم في الشرق الأوسط: إن ردود الفعل على تقرير غولدستون وما وقع من أحداث في القدس الشرقية، على سبيل المثال، أدت كلها إلى انتكاس التفاؤل الحذر الذي تمخضت عنه الجهود الدبلوماسية المتزايدة لإعادة إطلاق عملية السلام. ولكننا نهيب بالأطراف، والمنطقة والمجتمع الدولي ككل أن يحافظوا على ويعزِّزوا زخم التحرك نحو الحل. إن عمليات السلام كلها تُختبر بما يقع من أحداث. وما يميز العمليات الناجحة عن تلك غير الناجحة هي الإرادة السياسية التي تدفع باتجاه التقدم على الرغم من الأحداث أو النكسات.
ملاحظات للمحررين
آخر الأخبار
RSS بالاشتراك بخدمة




