مقتطفات من بيان حول الإفراج عن عبد الباسط المقرحي (12/10/2009)
الموقع مجلس العموم - لندن
المتحدث وزير الخارجية، ديفيد ميليباند
الحدث بيان برلماني حول إطلاق سراح عبد الباسط المقرحي
التاريخ 12/10/2009
أدلى وزير الخارجية ديفيد ميليباند ببيان في البرلمان يوم الاثنين 12 أكتوبر (تشرين الأول)، حول الظروف المحيطة بإطلاق سراح عبد الباسط المقرحي لدواعي إنسانية.
نص البيان
السيد الرئيس، اسمحوا لي أن أدلي ببيان حول الظروف التي أحاطت بقرار وزير العدل الاسكتلندي يوم 20 أغسطس (آب) الإفراجَ لأسباب إنسانية عن الرجل المدان بتفجير لوكربي، عبد الباسط المقرحي.
كما قال رئيس الوزراء، فإن لوكربي كانت عملا إرهابيا شديد الوحشية. وتمخض عن أكبر الخسائر البشرية فوق الأرض البريطانية في زمن السلم. لقد كانت مأساة قتل فيها 43 بريطانيا في الجو وعلى الأرض في لوكربي، و190 أمريكيا، ومواطنون من 19 دولة أخرى. لقد كانت من فعْل أشخاص، ومن فعل دولة، انتُهكت فيها كل أعراف الإنسانية. ومن هنا كان استقبال المقرحي في مطار طرابلس لدى عودته في أغسطس (آب)، أمرا غير مقبول البتَّة.
الدور الليبي في الثمانينات والتسعينات
لقد ارتبطت الحكومة الليبية خلال الثمانينات والتسعينات بعدد من المنظمات الإرهابية ومنها الجيش الجمهوري الأيرلندي. وكان دعم ليبيا للإرهاب الدولي هو ما حدَّد علاقاتها بالعالم الغربي.
وأدى مقتل الشرطية إيفون فليتشر في أبريل (نيسان) 1984 الى قطع العلاقات الدبلوماسية. وفي أعقاب تفجير ناد ليلي في برلين الغربية عام 1986 تعرضت كل من طرابلس وبنغازي لقصف جوي أمريكي. وحين ظهرت أدلة تدعم الاتهامات بتورط ضباط من الاستخبارات الليبية في تفجير طائرة بان آم أثناء رحلتها رقم 103 فوق لوكربي في ديسمبر (كانون الأول) 1988، طلب مجلس الأمن الدولي أن تسلِّم ليبيا المتهمين، وفرض عقوبات عندما لم تمتثل للطلب.
وخلال التسعينات ظهرت أدلة من مجموعة من المصادر على أن الليبيين يسعون الى تنفيذ سلسلة من برامج الأسلحة النووية والكيماوية والجرثومية، إضافة الى تطوير صواريخ بعيدة المدى (بالستية). لقد كانت ليبيا دولة منبوذة وشكلت أنشطتها تهديدا واضحا لا لبْس فيه للاستقرار والسلم العالميين، ولأمننا نحن في هذا البلد.
التطبيع
واختلفت الحكاية تماما خلال العقد الأخير. فقد تخلَّت ليبيا عن دعمها للإرهاب الدولي وأوقفت مسعاها للحصول على أسلحة دمار شامل عبر سلسلة من الإجراءات التي تستحق وصفها بأنها لم تكن متوقعة.
في عام 1998، تقدمت حكومتا الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة بمقترح مفصل مشترك لمحاكمة المتهميْن بفظيعة لوكربي. واستمر التزامنا المشترك بالعمل الوثيق والشفاف في كل جوانب هذه القضية.
وفي عام 1999، وبتأييد من مجلس الأمن الدولي، أقنعنا الليبيين بتسليم المتهميْن الى محكمة شكلت خصيصا في هولندا، تقوم فيها هيئة قضاة اسكتلنديين، ودون وجود محلَّفين، بمحاكمة المتهميْن بموجب القانون الاسكتلندي. ووافقت ليبيا كذلك على دفع تعويضات بقيمة عشرة ملايين دولار لكل واحدة من عائلات الضحايا مهما كانت جنسيتهم، في حالة إدانة المتهمين. وفي عام 2001 وجدت المحكمة المقرحي مذنبا بموجب القانون الاسكتلندي، وجرى تأييد هذه الإدانة لدى الاستئناف ضد الحكم في عام 2002.
وبناء عليه، أعادت المملكة المتحدة العلاقات الدبلوماسية مع ليبيا في يوليو (تموز) 1999. وكان الهدف البعيد المدى واضحا: تطبيع العلاقات مع ليبيا.
وفي 19 ديسمبر (كانون الأول) 2003، وبعد أشهر من المناقشات السرية مع المملكة المتحدة والولايات المتحدة، أعلن الليبيون أنهم سيتخلصون من أسلحة الدمار الشامل لديهم، وبرامج الأسلحة النووية، ويحدون من مدى صواريخهم. ووافقوا أيضا على تفتيش دولي فوري وعلى الالتزام بكل الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وهو ما نراه الآن.
وها نحن اليوم نتبادل المعلومات ونتعاون في تنسيق جهودنا لعرقلة نشاط الجماعات الإرهابية وتفكيكها في أوروبا وشمال إفريقيا، ولا سيما تنظيم القاعدة في المغرب. ونحاول أيضا إيجاد أرضية مشتركة في الأمم المتحدة وغيرها حول المسائل ذات الاهتمام المشترك.
كما أن هناك بعد تجاري مشروع تماما في علاقاتنا.
اتفاقية نقل السجناء
وفي مايو (أيار) 2007، قام رئيس الوزراء توني بلير بزيارته الثانية إلى ليبيا. ووقع اتفاق دفاع وشهد التوقيع العام على عقد كبير مع شركة النفط البريطانية بريتش بتروليوم. واتفق أيضا على مذكرة تفاهم حول مفاوضات خاصة بحزمة التعاون القضائي، تشتمل على اتفاقية نقل السجناء، وعلى اتفاقيات حول المساعدة القانونية المتبادلة، وتسليم المطلوبين والمجالات المدنية والتجارية.
أولا، تنص اتفاقية نقل السجناء على نقل السجين وليس إطلاق سراح السجين. ثانيا، تعتبر الاتفاقية إطار عمل لنقل السجين وليس حقا في نقله. ثالثا، لا يمكن تطبيقها عندما يكون الاستئناف مازال قيد النظر، من جانب السلطة القضائية المخولة أو غيرها، كما هو الحال في هذه القضية. رابعا، للوزراء في منطقة الحكم القضائي، وهي اسكتلندا في هذه الحالة، حق مطلق في الاعتراض على أي عملية نقل السجناء.
ولقد حاولت السلطة التنفيذية الاسكتلندية جاهدة إقناعنا بتغيير اتفاقية نقل السجناء لتستثني منها السيد المقرحي تحديدا. وسعى وفد المملكة المتحدة المفاوض، برئاسة وزارة العدل، أن يحقق صادقا هذا الهدف.
وأصر الليبيون على أن اتفاقية نقل السجناء الوحيدة التي سيوقعون عليها هي تلك التي تخلو من أي استثناءات. وهكذا كان على الحكومة أن تختار. فقد كان بإمكاننا أن نختار اتفاقية لنقل السجناء عادية خالية من الاستثناءات، مع احتفاظ الوزراء الاسكتلنديين بحق الاعتراض المطلق على أي طلب خاص بنقل السجين، أي المقرحي في هذه الحالة، وهو حق استعملوه في أغسطس (آب) هذه السنة.
وكان بإمكاننا أيضا إنهاء المفاوضات ومنع أي طلب لنقل السجناء. وكان من شأن ذلك أن يضر بمصالحنا الوطنية والتجارية الأوسع نطاقا والتي كانت ثمرة تطبيع العلاقات كما أوضح وزير العدل. وحيث أن اتفاقية نقل السجناء لم تشتمل على أي انتقاص لحقوق السلطة التنفيذية الاسكتلندية ولم تعرِّضْها لأي ضغوط، فقد قررت الحكومة أن من الصواب المضي قدُما في الاتفاقية. وأخيرا سرى مفعول اتفاقية نقل السجناء في أبريل (نيسان) 2009
إطلاق سراح المقرحي
خلال الصيف دخل في المعادلة عامل جديد. فقد كشف التشخيص عن استفحال السرطان في جسم المقرحي.
واعترى الليبيين قلق شديد من احتمال وفاة المقرحي في سجن اسكتلندي. وعبروا عن ذلك للحكومة وللسلطة التنفيذية الاسكتلندية. وأوضحت الحكومة في كل إجاباتها، بما في ذلك ما صدر عن رئيس الوزراء لدى اجتماعه بالعقيد القذافي في 10 يوليو (تموز) هذه السنة، بأن البت في مصير المقرحي منوط فقط بالوزراء الاسكتلنديين وبالنظام القضائي الاسكتلندي.
وعلى الرغم من أن أي قرار حول إطلاق السراح كان مقتصرا على الوزراء الاسكتلنديين والنظام القضائي الاسكتلندي، فإن حكومة المملكة المتحدة تتحمل مسؤولية النظر في عواقب أي قرار اسكتلندي. وكان تقييمنا هو أنه على الرغم من أن القرار ليس لحكومة المملكة المتحدة، إلا أن المصالح البريطانية - بما فيها مصالح مواطني المملكة المتحدة، والأعمال البريطانية وربما التعاون الأمني - سوف تتضرر، وقد يكون الضرر كبيرا إذا ما توفي المقرحي في سجن اسكتلندي وليس في ليبيا.
وتحسبا من احتمال رد فعل ليبي عدائي، أوضحنا لليبيين بأن حكومة المملكة المتحدة ليست هي صاحبة القرار من حيث القانون والممارسة، وأننا من حيث الموقف العام، لا نسعى إلى أن يموت المقرحي في المعتقل الاسكتلندي.
وفي اسكتلندا، يطلق سراح السجين لدواعي إنسانية في الشهور الثلاثة الأخيرة من حياته. وكان وزير العدل الاسكتلندي مكاسكيل قد بدأ الإجراءات التي توصل من خلالها إلى قراره في أغسطس (آب) هذه السنة والذي رفض فيه العمل باتفاقية نقل السجناء، وإطلاق سراح المقرحي بدلا من ذلك لأسباب إنسانية. وقد أوضح الأسس التي استند عليها في قراره ذلك. وكما سبق لوزير العدل الاسكتلندي أن بيَّن مرارا في تصريحاته، فقد كان هو صاحب الحق في اتخاذ القرار، وأنه هو الذي اتخذه وحده.
وقد أيقنت الحكومة بأن من الخطأ أن نحاول الضغط على السلطة التنفيذية الاسكتلندية. وفي المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه عن قراره، أكد وزير العدل الاسكتلندي عدم وجود "أي ضغوط من وستمنستر".
خُلاصة
بعد 21 عاما، ما زال الألم الذي أفرزته فظيعة لوكربي يمثِّل شاهدا على علاقة ليبيا السابقة بالإرهاب الدولي. وعودتها إلى المجموعة الدولية لا تعفيها، بل لا يمكن أن تعفيها، من هذه المسؤولية. غير أن عودتها تمثل خطوة مهمة إلى الأمام. ولا تخجل الحكومة من دورها في تحقيق هذا التقدم. وإننا نرفض الاتهامات المتكررة لنا والتي تفتقر الى أي مسوِّغ.
لم تكن اتفاقية نقل السجناء اتفاقا لإطلاق المقرحي. وقد قال وزير العدل الاسكتلندي إنه لم يتعرض لضغوط لإطلاق سراحه. ونحن لم ننس ضحايا إرهاب الجيش الجمهوري الإيرلندي أو الشرطية فليتشر. وعلى هذا الأساس أرفع بياني هذا إلى المجلس.
آخر الأخبار
RSS بالاشتراك بخدمة




