Skip navigation

فرصتنا لتجسيد المبدأ والمثالية في المسألة النووية: ديفيد ميليباند (24/09/2009)

المتحدث ديفيد ميليباند، وزير الخارجية

الحدث مقال نشرته صحيفة الغارديان وبعض الصحف العربية

التاريخ 24/09/2009

وزير الخارجية، ديفيد ميليباندكتب وزير الخارجية مقالا في صحيفة الغارديان حول عدم انتشار الأسلحة النووية، والخطوات الرامية لأن يكون العالم خاليا من أسلحة الدمار الشامل.

نص المقال:

 يرأس الرئيس أوباما هذا الأسبوع قمة مجلس الأمن الدولي التي ستناقش نزع وعدم انتشار الأسلحة النووية. وهي واحدة من أهم المسائل التي نواجهها. فإذا أحسنّا معالجتها، فإننا سنعزز الأمن العالمي، ونمهد الطريق لأن يكون العالم خاليا من الأسلحة النووية، ونحسِّن سبل الحصول على طاقة رخيصة وآمنة ويمكن الاعتماد عليها، وحيوية لمعالجة تغير المناخ. أما إذا أخطأنا معالجتها، فلسوف نشهد انتشارا للأسلحة النووية ومستقبلا مرعبا بوقوع المواد النووية في أيدي الإرهابيين.

 

وسوف سيجتمع وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث والمجموعة الثلاثية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا والولايات المتحدة) قبيل المحادثات المزمع عقدها مع إيران في الأول من أكتوبر (تشرين الأول). قالت إيران بأنها تريد فقط تأكيد حقها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة، إلا أن رفضها إبداء الشفافية حول نشاطاتها النووية السابقة يثير قلقا عميقا لدى المجتمع الدولي. إيران ليست ضحية لتحيز الغرب ضدها. حيث قدمت لها الدول الأوروبية الثلاث والمجموعة الثلاثية عرضا واضحا جدا وقويا. كما أننا عرضنا مساعدتها في تطوير برنامجها النووي للأغراض المدنية. ولطالما ناشدنا إيران القبول بهذا العرض، وقد آن الأوان الآن لأن تستجيب لذلك.

 

تشكل قمة مجلس الأمن هذا الأسبوع، والمؤتمر الاستعراضي للأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مايو (أيار) القادم، فرصة تاريخية لإحراز تقدم في القضية النووية برمتها. فما الذي علينا أن نفعله؟ لقد حدد رئيس الوزراء غوردن براون خلال شهر يوليو (تموز) الماضي استراتيجية مفصلة تغطي المرحلة التي تسبق انعقاد المؤتمر الاستعراضي وما بعده، وتهدف إلى توفير الأمن والرخاء اللذين نسعى إليهما خلال العقود القادمة. وهناك في الواقع خمسة مجالات أساسية.

 

أولا، يمكن أن تكون الطاقة النووية جزءا أساسا من حل مسألتي تغير المناخ وأمن الطاقة. ذلك أن عددا متزايدا من الدول تتطلع إلى بناء محطات طاقة نووية، وأنا أرحب بذلك. ولكن علينا أن نعمل معا لبلورة آليات دولية فعالة، بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لمساعدة الدول في جني فوائد الطاقة النووية، دون أن يؤدي ذلك إلى خطر انتشار الأسلحة النووية. وقد طُرح عدد من الأفكار البناءة، ومنها ما طرحته أخيرا المملكة المتحدة في هذا الصدد. كما أننا نشجع قيام شراكة ابتكار وإبداع بين هذه الصناعة والوسط الأكاديمي والحكومة لإجراء أبحاث خاصة بمواجهة التحديات الفنية الكامنة في هذا المجال.

 

ثانيا، علينا أن نقوي الأنظمة المصممة لتحري أي محاولة لامتلاك أسلحة نووية، وعلينا ضمان أن تكون هناك عواقب وخيمة لأي محاولة من هذا النوع. وفي هذا أيضا تلعب الوكالة الدولية للطاقة الذرية دورا محوريا: ولا مناص من مزيد من التعزيز لمنظومة ضوابط أمن المنشآت والمواد النووية. ولا بد من أن تتحمل الدول التي تسعى إلى الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية المسؤولية عن أي انتهاكات اقترفتها قبل انسحابها.

 

وعلى العالم أن يتعامل بحزم مع أي حكومة لا تلتزم بواجباتها إزاء عدم انتشار الأسلحة النووية. فكوريا الشمالية، وفي انتهاك صارخ لقرارات مجلس الأمن الدولي، تواصل اختبار الصواريخ النووية وتخصيب اليورانيوم، كما أنها فجَّرت عبوتين نوويتين، بينما تواصل إيران تخصيب اليورانيوم وترفض الإجابة عن أصعب الأسئلة حول برامجها السابقة. لكن أمام  كوريا الشمالية وإيران خيارات واضحة. إذ يمكن لحكومتيهما إعطاء الأولوية لاحتياجات شعبيهما، ويمكنهما أن تلحقا بالركب الدولي العام، وأن تستثمرا في تطوير اقتصادات حديثة تزخر بفرص العمل وترفع مستويات المعيشة، أو أنهما تواجهان عزلة أكبر مما هما فيه حاليا وعقوبات أكثر شدة.

 

ثالثا، إن الشبكات الإرهابية كتنظيم القاعدة لا تخفي نيتها بامتلاك أسلحة نووية. ومن الحيوي أن نعمل جاهدين على ألا تتمكن من ذلك أبدا. ذلك يتطلب معايير دولية أقوى ويجري تطبيقها عالميا لحماية المواد النووية. ولقد رحبنا أفضل ترحيب باعتزام الرئيس أوباما استضافة قمة حول مسائل الأمن النووي في شهر أبريل (نيسان) القادم.

 

رابعا، ما زالت هناك ثلاث دول لم توقع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهي الهند وإسرائيل وباكستان. وسنظل ندعوها إلى الانضمام إلى المعاهدة كدول غير حائزة للأسلحة النووية. وإننا ندعم أن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل.

 

وأخيرا، علينا تهيئة الظروف للتخلص في نهاية المطاف من الأسلحة النووية كافة. سيكون ذلك تحديا كبيرا، ولكن المؤشرات مشجعة، وكان أحدثها هو التفاهم بين الولايات المتحدة وروسيا على تحقيق خفض آخر كبير في ترسانتيهما النوويتين اللتين تشكلان معا نسبة 95% من المخزون العالمي.

 

لقد تجدد الأمل، بعد طول جمود، في إحراز تقدم في مجال إبرام المعاهدات التي تعزز أسس نزع التسلح النووي، مع تجدد فرص دخول معاهدة الحظر الشامل للتجارب حيز النفاذ، وبدء المفاوضات حول معاهدة لحظر إنتاج مواد انشطارية للأسلحة النووية أو لأي أغراض تفجيرية نووية أخرى.

 

وبالنسبة لنا في المملكة المتحدة، فقد خفَضنا مجمل القدرة التفجيرية لترسانتنا النووية بنسبة 75% منذ انتهاء الحرب الباردة. كما أن رؤوسنا الحربية النووية ليست موجهة ضد أي بلد بعينه، ويحتاج إطلاقها إلى استعدادات تمتد لبضعة أيام. وحين يصبح من المفيد دخول المملكة المتحدة في مفاوضات أوسع نطاقا حول ترسانتها، فإننا مستعدون للمشاركة فيها والعمل بها. هذا إضافة إلى أننا نقوم بعمل مبتكر مع النرويج يتعلق بعلم التحقق من تفكيك الرؤوس النووية، وهو أمر ضروري للوصول إلى مرحلة النزع الكامل للأسلحة النووية. وقد استضفنا في وقت سابق هذا الشهر في لندن خبراء متمرسين من دول حائزة للأسلحة النووية لمناقشة هذه المسائل الفنية والسياسية الشائكة.

 

وهكذا، وبعد عقد من التأزم والجمود، هناك الآن ما يدعو إلى التفاؤل بإمكان التقدم نحو عَقد من اتخاذ القرارات. لطالما عانت الجهود الجماعية لنزع التسلح من الإيحاء بأنها تفتقر إما إلى المبدأ أو المثالية. لكن تتهيأ لنا الفرصة هذا الأسبوع لتجسيد كليهما، وللإشارة إلى وجود نية لدى المجتمع الدولي لاتخاذ الإجراءات على كل الأصعدة النووية. ويمكننا من خلال إعادة تفعيل الالتزام الدولي والعمل معا أن نعزز أمننا المشترك. يهيء هذا الأسبوع فرصة لزعماء العالم للأخذ بنا إلى السير على طريق أكثر أمانا.

 

Back to newsroom




مساعدة بالبحث

الرجوع إلى أعلى

آخر الأخبار

RSS بالاشتراك بخدمة

 

Flickr أحدث الصور من

A photo on Flickr
A photo on Flickr
A photo on Flickr
A photo on Flickr
A photo on Flickr
A photo on Flickr
A photo on Flickr
A photo on Flickr
A photo on Flickr