بحث تفصيلي
image
قضايا عالمية
   

سوريا - الاضطرابات الحالية

 

جددت القوات السورية، مدعومة بالدبابات، قصفها لمدينة حماة وغيرها من المدن في أنحاء سوريا في محاولة منها لقمع المظاهرات السلمية. ووفقا لعدد من المصادر، بما فيها ناشطين سوريين، سقط مئات من المدنيين السوريين قتلى، بمن فيهم 145 في مدينة حماة وحدها يوم الأحد 31 يوليو (تموز) - وهو واحد من أكثر الأيام دموية حتى الآن في حملة النظام التي ترمي لسحق هذه الانتفاضة.

وتعليقا على العنف الذي شهدته سوريا خلال الأيام القليلة الماضية، قال وزير الخارجية، ويليام هيغ، بأن الإجراءات المتخذة ضد المدنيين الذين دأبوا على الخروج بأعداد كبيرة طوال أسابيع في مظاهرات سلمية ليس هناك ما يبررها، وأضاف:

"يبدو بأن هذه الاعتداءات جزء من جهود منسقة في عدد من المدن السورية لردع المواطنين السوريين عن الخروج في مظاهرات قبيل شهر رمضان، وهي اعتداءات تثير الصدمة خصوصا وأنها وقعت عشية بداية شهر رمضان المبارك. الرئيس بشار مخطئ إن كان يعتقد بأن القمع واللجوء للقوة العسكرية سيؤديان لإنهاء الأزمة في بلده. عليه أن يوقف هذا الاعتداء على شعبه الآن."

ما الجهود التي تبذلها المملكة المتحدة؟

قادت المملكة المتحدة الجهود التي دفعت الاتحاد الأوروبي لاتخاذ تدابير موجهة ضد النظام السوري، بما في ذلك ضد الرئيس الأسد. وقد أقر الاتحاد الأوروبي الآن جولة جديدة من العقوبات ضد شخصيات لها صلة مباشرة بالقمع العنيف للمتظاهرين. هذه الجولة الرابعة من العقوبات ترسل رسالة قوية للمسؤولين عن القمع العنيف في سوريا: سوف يحاسبون على ما فعلوا، وسوف تعلن أسماؤهم، وسوف يأتي الوقت الذي يتحملون فيه مسؤولية أفعالهم.

فرض الاتحاد الأوروبي حتى الآن عقوبات ضد 35 شخصا وأربع كيانات، وجميعهم مسؤولين عن القمع العنيف الذي مازلنا نشاهده في سوريا أو لهم صلة به. هذه العقوبات موجهة بكل دقة وتهدف إلى حث الرئيس الأسد والمحيطين به على نبذ العنف واعتناق الإصلاح الحقيقي، وإدراك أنه يتوجب عليهم القيام بذلك أو التنحي. ولسوف تواصل المملكة المتحدة وشركاؤها الأوروبيون زيادة الضغوط على النظام لحين وقفه العنف تماما، والإفراج عن كافة السجناء السياسيين، والسماح للمواطنين السوريين بالتظاهر السلمي، وتتجاوب الحكومة السورية بفعالية وبشكل ملموس مع المطالب المشروعة للمتظاهرين.

كما أننا سنصعّد الجهود السياسية المبذولة عبر مجلس الأمن الدولي. حيث نريد أن نشهد ضغطا دوليا شاملا أكثر شدة، ولكي يكون هذا الضغط الدولي فعالا لا يمكن أن يأتي من الدول الغربية وحدها. بل يجب أن يأتي كذلك من الدول العربية إلى جانب تركيا التي كانت ناشطة جدا في محاولتها إقناع الرئيس الأسد بالمضي في الإصلاح. وفي 3 أغسطس (آب) أصدر مجلس الأمن الدولي بيانا قويا عن رئاسة المجلس يدين "ما تمارسه السلطات السورية من انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان واستخدام القوة ضد المتظاهرين". ونحن نرحب بهذا التعبير الواضح عن القلق الدولي المتنامي تجاه التصرف غير المقبول الذي يمارسه النظام. وهو يبين بأن الرئيس الأسد يواجه عزلة متنامية وفقد مصداقيته.

ونحن ننظر الآن باتخاذ المزيد من الإجراءات لزيادة الضغوط عل سوريا، والتي قد تتضمن إصدار قرار من مجلس الأمن يدين الإجراءات التي يتخذها النظام.

هل يجب على الرئيس الأسد أن يتنحي؟

ليس من شأن الحكومة البريطانية أن تقرر من الذي يحكم سوريا. بل أن الشعب السوري هو من يقرر مستقبله ويقرر من يقود بلده. إلا أن موقفنا واضح جدا: إذا ما استمر العنف، يجب محاسبة المسؤولين عنه. والرسالة الموجهة للرئيس الأسد لا لبس فيها: عليه أن يختار وينفد إصلاحا جذريا يلبي المطالب المشروعة لشعبه، وليس القمع المستنكر وقتل المتظاهرين الذي نواصل مشاهدته. وأفعاله تؤدي فقط لتقويض شرعيته في عيون الشعب السوري.

ألا يبدو العنف طائفيا على نحو متزايد؟

يساورنا القلق تجاه تصاعد الأحداث في حمص، حيث قد يؤدي استمرار النظام بالقمع إلى إثارة اشتباكات طائفية. وتواصل المملكة المتحدة مطالبة كافة الأطراف بالتوقف عن أعمال العنف واتخاذ كافة الخطوات الضرورية لنزع فتيل التوتر الطائفي. ويتعين على الرئيس الأسد اتخاذ زمام المبادرة فورا بالاستجابة للمطالب المشروعة لشعبه بالمضي في إصلاحات مجدية وحقيقية، وليس بممارسة القمع العنيف ضده.

هل تحاول المملكة المتحدة وسائر المجتمع الدولي فرض إرادتهم على سوريا؟

هذه الأحداث بدأها الشعب السوري. فهي لم تبدأ ولا يطيل استمرارها تدخل خارجي. وقد تبين من الربيع العربي بأن مطالب الشعوب بالحريات السياسية والاقتصادية سوف تنتشر على نطاق أوسع ومن تلقاء نفسها، ليس لأن الدول الغربية تدافع عن هذه الحقوق، بل لأنها تطلعات طبيعية لكافة المواطنين في كل مكان. تختلف كل دولة عن غيرها، ولها حق تطوير نموذجها السياسي الخاص بها. هذا التغيير تقوده شعوب المنطقة، إلا أنها لحظة تاريخية من التغيير. ولسوف ندعم الإصلاح والاحترام الأكبر لحقوق الإنسان، ولن نقف متفرجين حينما يكون هناك قمع وانتهاكات لحقوق الإنسان.

إن كافة الضغوط السياسية هدفها الوحيد إثناء النظام السوري عن القمع وسفك الدماء، وإتاحة مساحة من الحوار والإصلاح الحقيقيين. هذا لا يعني، بل يجب ألا يعني، بأن بريطانيا أو غيرها يحاولون فرض نموذج معين على دولة أخرى ذات سيادة.

وعندما يعتقد نظام دولة ما أن باستطاعته القيام بأفعال ضمن إطار الحصانة لقمع مظاهرة سلمية أو اعتقال ناشطين بسبب وجهات نظرهم السياسية، فأمام المجتمع الدولي التزام بممارسة ضغوط شرعية وقانونية على تلك الدولة لحملها على الامتناع عن هذه الأفعال واحترام الحقوق الأساسية لشعبها. وسوف تواصل المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي حماية القيم التي تؤمن بها، بما في ذلك حرية التعبير عن الرأي واحترام حقوق الإنسان.

وماذا لو أن النظام السوري لم يغير أفعاله؟

ستواصل المملكة المتحدة زيادة الضغوط على المسؤولين عن العنف والقمع، والعمل مع شركائها الدوليين لإرسال رسائل واضحة للأسد ولمن حوله بأننا نؤيد الشعب السوري في مطالباته بالمزيد من الحريات والكرامة.

هنالك عمليات سفك دماء فظيعة تجري في سوريا. وعدد القتلى فيها يفوق عدد القتلى في ليبيا. أين التناسق بالمواقف هنا؟

يختلف كل موقف عن غيره. فلم تتوفر نفس درجة الدعم الدولي لاتخاذ إجراء في سوريا. ففيما يتعلق الأمر بليبيا، أصدرت جامعة الدول العربية نداء بالتدخل لسائر دول العالم عبر مجلس الأمن الدولي. وقد أصدر مجلس الأمن قرارا يعطي صلاحية حماية المدنيين. لكن لم يتم التوصل لمثل هذا الإجماع في حالة سوريا.

كما أنه من الواضح أن مجرد عدم استطاعتنا اتخاذ إجراء في كل مكان لا يعني بأن علينا عدم اتخاذ إجراء في مكان ما. مبادئنا ثابتة لم تتغير: على الحكومات الاستجابة للتطلعات المشروعة لشعوبها عبر الإصلاح لا القمع لكي تعزز استقرارها ورخاءها وفي المنطقة ككل على الأجل الطويل.

التزامات سورية لجامعة الدول العربية: بين التضليل والواقع

يستعرض هذا التقرير ما اتفق عليه النظام السوري مع جامعة الدول العربية في 2 نوفمبر (تشرين الثاني) وما نفذه فعلا مقابل تلك الوعود.

الإصلاح في سوريا: بين التضليل والواقع

ردت الحكومة السورية على المظاهرات والانتقادات للإجراءات التي اتخذها بزعمها البدء بعملية الإصلاح. نستعرض فيما يلي الفجوة ما بين وعود النظام السوري وما نفذه.

   

روابط مفيدة


الربيع العربي