جرى تنصيب رئيس جديد في اليمن، هو عبد ربه منصور هادي، في 25 فبراير (شباط) 2012 عقب الانتخابات الرئاسية المؤقتة التي أجريت يوم 21 من نفس الشهر. وهذا إيذان بنهاية المرحلة الأولى من عملية الانتقال التي بدأت في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 بتوقيع الرئيس السابق علي عبد لله صالح على مبادرة مجلس التعاون الخليجي. الرئيس الحالي هادي مكلف بقيادة البلاد عبر عملية انتقال سياسي مدتها سنتين تتضمن إجراء حوار وطني يشمل الجميع، والمضي بإصلاحات دستورية وانتخابية تفضي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية كاملة في عام 2014.
الوضع السياسي الراهن
الوضع الأمني
الوضع الاقتصادي
الوضع الإنساني
هل يشكل اليمن تهديدا على المملكة المتحدة؟
ماذا الذي ترغب المملكة المتحدة بتحقيقه في اليمن؟
كيف تأمل المملكة المتحدة في تحقيق هذا التقدم؟
ما الدعم الذي تقدمه المملكة المتحدة للشعب اليمني؟
جاءت التغيرات السياسية الأخيرة عقب أكثر من 12 شهرا من العنف والاضطرابات المدنية في جميع أنحاء اليمن. ففي يناير (كانون الثاني) 2011، وبحافز من الانتفاضة في تونس، بدأ المتظاهرون المؤيدون للديمقراطية الخروج بمظاهرات في شوارع اليمن. وكانت استجابة الحكومة في بعض الأحيان عنيفة، ووقعت عدة اشتباكات بين أنصار الحكومة والمتمردين والناشطين المؤيدين للديمقراطية. وأشارت تقارير المنظمات غير الحكومية إلى مقتل أكثر من 200 من المتظاهرين وإصابة مئات آخرين بجروح. وأفضت أسوأ الحوادث المنفردة التي وقعت يوم 18 مارس (آذار) إلى مقتل ما يزيد على 50 متظاهرا على يد قوات الأمن في صنعاء. وقد طالت أعمال العنف جميع المدن الرئيسة في اليمن، ما أدى إلى استقالات في الحكومة وانشقاقات من كبار الشخصيات العسكرية، بما في ذلك اللواء علي محسن الأحمر. وفي 3 يونيو (حزيران) 2011 أصيب الرئيس صالح وعدد من كبار الشخصيات الأخرى بانفجار قنبلة في مقره الرئاسي في صنعاء. وبعد عودته للبلاد وتصويت مجلس الأمن الدولي بالإجماع على القرار رقم 2014 في أكتوبر (تشرين الأول)، وافق الرئيس صالح على العملية الانتقالية وتسليم السلطة.
جرت الانتخابات الرئاسية المؤقتة في 21 فبراير (شباط) 2012 كجزء من خطة للانتقال السياسي مدتها عامين وفق مبادرة مجلس التعاون الخليجي. وكانت هذه الانتخابات هي الأولى منذ عام 2006. وحظي عبد ربه منصور هادي، القائم بأعمال الرئيس بالنيابة، على الترشيح بالإجماع وسيكون رئيس الدولة الجديد في اليمن خلال المرحلة القادمة من العملية الانتقالية.
وقد أدلى وزير الخارجية البريطاني بتصريح في 26 فبراير (شباط) 2012 رحب فيه بتنصيب هادي رئيسا، حيث قال:
"أرحب بتولي الرئيس عبد ربه منصور هادي مقاليد الحكم بعد الانتخابات الرئاسية الانتقالية الناجحة التي جرت الأسبوع الماضي في اليمن.
"هذه الانتخابات، التي تعتبر متطلبا دستوريا ومرحلة هامة من مراحل العملية الانتقالية في اليمن، تمثل أول تغيير رئيس الدولة منذ ما يفوق 33 عاما. وهي تتيح الفرصة للحكومة اليمنية لبناء ثقة جديدة وتعاون بين الدولة والشعب اليمني. وآمل أن يعمل الرئيس هادي وحكومة الوحدة الوطنية على تشكيل مؤتمر الحوار الوطني سريعا واتخاذ تدابير أمنية واقتصادية لكسب ثقة الشعب اليمني. إن الحوار الوطني المبني على مبادئ الشمول السياسي والمصالحة يعتبر ضروريا لأجل إحلال السلام والاستقرار في اليمن."
أدى عدم الاستقرار السياسي في عام 2011 إلى حالة أمنية غير مستقرة. وأقرت الحكومة اليمنية بأنها فقدت السيطرة على عدة محافظات في أنحاء البلاد.
وبات وقوع الصدامات فيما بين القبائل وتفجر القتال من الأمور الشائعة في أنحاء كثيرة من اليمن. وقد أسفر القصف العنيف والغارات الجوية في حي أرحب الواقع شمال صنعاء خلال شهر يوليو (تموز) عن نزوح ما يقدر بحوالي 9,500 شخص من ديارهم.
وفي نفس الوقت، تواصل القتال بين تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية و قوات أمن الحكومة اليمنية في زنجبار (بمحافظة أبين) جنوب اليمن، ما أدى إلى نزوح ما يصل إلى 90,000 شخص إلى محافظات عدن ولحج وأبين وشبوة. وفي 30 سبتمبر (أيلول) 2011 قتل أنور العولقي جراء ضربة جوية أمريكية بطائرة بدون طيار في جنوب اليمن. وكانت هذه ضربة كبيرة لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية ولكننا ما زلنا نشعر بالقلق تجاه التهديد الذي مازال يشكله التنظيم.
يواجه اليمن تحديات اقتصادية عديدة، وذلك بعد عام من الاضطرابات السياسية والاجتماعية. وربما انكمش الاقتصاد اليمني بنسبة تصل إلى 10٪ في عام 2011، بينما بلغ معدل التضخم 23٪، ومعدل البطالة بين الشباب قد يصل لنسبة 40٪. وتشكل الضائقة المالية أكبر تحد لاقتصاد اليمن على المدى القصير. وتحسين مستوى المحاسبة والشفافية والإدارة المالية العامة بات ضروريا لأجل تحقيق أقصى درجة من فرص الانتعاش الاقتصادي. كما تعرض خط أنابيب النفط بمأرب للتدمير منذ عدة أشهر ويكلف الحكومة موارد كبيرة، ومن ثم فإن إصلاح خط الأنابيب والحفاظ عليه سيكون مهما لأجل الاستقرار والانتعاش الاقتصادي.
تدهور الوضع الإنساني في اليمن بشكل ملحوظ خلال الـ 12 شهرا الماضية، وأصبح أكثر تعقيدا. فقد خلفت الصراعات المتعددة وراءها ما يقرب من نصف مليون نازح وحوالي 7 ملايين شخص يعانون من نقص شديد في الغذاء (أي حوالي ثلث عدد السكان). وقد أشارت التقديرات في عام 2009 إلى أن أكثر من نصف عدد الأطفال اليمنيين دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية المزمن. وآثار الصراع الداخلي التي طال أمدها قد تفاقمت بالنظر إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية والوقود وتدفق اللاجئين من القرن الأفريقي وما يكمن وراءه من هشاشة اقتصادية.
واستجابة لتصاعد الاحتياجات الإنسانية في اليمن، ضاعفت وزارة التنمية الدولية البريطانية مساعداتها الإنسانية لليمن للعام المالي 2011/2012 لما يفوق 15 مليون جنيه إسترليني يتم توجيهها من خلال منظمة اليونيسيف، وصندوق الاستجابة لحالات الطوارئ التابع لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومجموعة من المنظمات غير الحكومية الدولية. ويشمل دعم المملكة المتحدة تقديم الدعم الغذائي إلى 80,000 طفل تحت سن الخامسة، وتطعيم 300,000 طفل ضد الحصبة وتحسين فرص التعليم لأكثر من 200,000 طفل.
مازال نمو تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية جنوب اليمن يشكل مصدر قلق بالغ. فالتهديد الذي يشكله هذا التنظيم هو تهديد حقيقي وواقع. وقد أثبتوا أن لديهم القدرة المستمرة والقصد لتخطيط وتنفيذ هجمات ضد أهداف غربية. وعلى الرغم من أن مقتل أنور العولقي يعتبر صفعة كبيرة، مازلنا نشعر بالقلق بشأن التهديد الذي تشكله القاعدة.
وكانت بداية القاعدة في شبه الجزيرة العربية كما نعرفها اليوم عقب عملية هروب من السجن وقعت في عام 2006، حيث أعاد المساجين الهاربون تنظيم صفوفهم تحت اسم القاعدة في اليمن. وفي يناير (كانون الثاني) 2009 أصبحت تلك المجموعة تابعة رسميا لتنظيم القاعدة واتخذت لنفسها اسم تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.
وقد تعرضت المملكة المتحدة إلى جانب الولايات المتحدة منذ ذلك الحين لهجمات في اليمن، وبالتحديد المحاولة الفاشلة لاغتيال سفيرنا في شهر إبريل (نيسان) 2010 وهجوم صاروخي على موظفي سفارتنا في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه. وإرشادات السفر التي تنشرها وزارتنا تسلط الضوء على المخاطر التي يواجهها البريطانيون في اليمن، بما في ذلك احتمال الخطف.
بينما يشرع اليمن في عملية الانتقال السياسي، نسعى لزيادة قدرة الحكومة اليمنية على تنفيذ الإصلاح السياسي، وعلى التصدي لخطر تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. ونتطلع أيضا إلى دعم جهود الحكومة اليمنية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي من أجل تحسين الوضع الإنساني ومساعدة اليمنيين الضعفاء المتضررين من حالة عدم الاستقرار والصراع.
ونحن نؤيد الديمقراطية وحقوق الإنسان، ولقد كنا واضحين في الرسائل التي وجهناها للحكومة اليمنية بوجوب استماعها للمطالب المشروعة لجميع اليمنيين ومعالجة المظالم. وقد أكدنا للحكومة اليمنية ضرورة البدء الفوري في عملية المصالحة الوطنية. إن الفترة الانتقالية التي مدتها عامين هي فرصة لوضع حد للفساد، وتشكيل حكومة أكثر تمثيلا وشفافية في اليمن، وغرس احترام أكبر للمعايير الدولية لحقوق الإنسان. ونحن نرحب بالزيارة التي قام بها مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في العام الماضي لليمن. واطلعنا على تقرير البعثة الشامل وندعم دعما تاما توصياتها للحكومة والمعارضة اليمنية والمجتمع الدولي. وقد شاركت المملكة المتحدة في المناقشات التي دارت في مجلس حقوق الإنسان في جنيف في سبتمبر (أيلول) 2011، وأوضحنا بأننا نتفق مع ملاحظات البعثة واستنتاجاتها، وأيدنا القرار الذي طرحه الوفد الهولندي والذي يدين انتهاكات حقوق الإنسان ويحث على تنفيذ التوصيات الواردة في تقرير الأمم المتحدة ويدعو إلى إحراز تقدم في تحقيق تسوية سياسية. وفي أعقاب نشر التقرير المرحلي الصادرعن المفوضية في فبراير (شباط) 2012 والذي يتضمن تفاصيل نتائج الزيارة التي تمت في ديسمبر (كانون الأول) 2011، مازلنا نشعر بالقلق حيال ما لم يتم إنجازه من العمل الذي يرمي لمعالجة مظالم المتضررين من أعمال العنف التي وقعت العام الماضي.
ونعتزم المشاركة في ترؤس اجتماع مبكر لمجموعة أصدقاء اليمن سعيا لإيجاد سبل ملموسة تمكن المجتمع الدولي من مساعدة اليمن لاستكمال العملية الانتقالية. تواجه الحكومة اليمنية العديد من التحديات السياسية والاقتصادية والإنسانية والأمنية. ولا بد وأن تكون عملية التغيير وتنفيذ برنامج الإصلاح بقيادة يمنية. ونحن نقف على أهبة الاستعداد للاستجابة لمساعدة اليمن في الوصول لأهداف حددها ومخطط لها وقابلة للتحقيق، والتي تهدف لتحسين الأمن والاستقرار والازدهار.
ستواصل المملكة المتحدة العمل بشكل وثيق مع دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والشركاء الدوليين الآخرين لحث جميع الأطراف في اليمن على الالتزام بإحداث تغيير سلمي وشامل. وقد جاء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2014، الذي تبناه الأعضاء بالإجماع في أكتوبر (تشرين الأول) 2011 كثمرة هامة لجهودنا المشتركة. وشجع هذا العمل الدولي الموحد الرئيس علي عبدالله صالح على الموافقة رسميا على عملية نقل السلطة في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 من خلال توقيعه على المبادرة وخطة تنفيذها. وقد ألزمه ذلك بترك منصبه بعد 33 عاما قضاها رئيسا للبلاد، وأفضى لتشكيل حكومة جديدة تتقاسم السلطة وتلتزم بالإصلاح. وفي أعقاب الانتخابات الرئاسية الناجحة التي جرت، نتطلع الآن إلى الرئيس الجديد أن يبادر بعقد مؤتمر للحوار الوطني والشروع في عملية الإصلاح الدستوري وإجراء الانتخابات العامة في عام 2014.
والآن، وقد نجحت الانتخابات الرئاسية المؤقتة، فإن مجموعة أصدقاء اليمن تتطلع إلى لعب دور جوهري في دعم عملية الانتقال السياسي في غضون عامين، بما في ذلك إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الكاملة في عام 2014. وسوف ينظر الاجتماع القادم لمجموعة أصدقاء اليمن بكيف يمكن للمجتمع الدولي تقديم دعم ملموس لخطط الحكومة اليمنية الجديدة لإعادة بناء البلاد. وعلى صعيد آخر منفصل، فإن الحصول على المساعدات من الجهات المانحة وإعادة تشغيل مشاريع التنمية، إذا تحسن الوضع الأمني، سيؤدي لزيادة قدرة الحكومة اليمنية على إحداث التغيير اللازم.
وتعمل وزارة الخارجية بشكل وثيق مع وزارة التنمية الدولية ووزارة الدفاع البريطانية لضمان توافر استجابة شاملة ومنسقة للأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية المتغيرة التي يعيشها اليمن.
تدير وزارة التنمية الدولية برنامجا للتنمية طويلة الأمد في اليمن. فقد أنفقت الوزارة 47.3 مليون جنيه استرليني في العام المالي 2010/2011 على برامج تعنى بخلق الثروة ومعالجة الفقر والجوع والضعف، إلى جانب برامج تعنى بالحوكمة والأمن. ومازالت وزارة التنمية الدولية مستمرة في دعم برامج منفردة قادرة على تحقيق نتائج على الرغم من حالة عدم الاستقرار الراهنة. ومن أهم هذه البرامج الدعم المقدم لصندوق اليمن للتنمية الاجتماعية، والذي يؤمن الحصول على الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والماء لثلث سكان اليمن. وقد تم تعليق البرامج الأخرى بصفة مؤقتة.
كما خصصت وزارة التنمية الدولية أيضا 15.4 مليون جنيه استرليني من المساعدات الإنسانية لهذا العام إدراكا لحجم الاحتياجات الإنسانية. ويتم صرف هذه الأموال عن طريق اليونيسيف، وصندوق الاستجابة لحالات الطوارئ التابع لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومجموعة من المنظمات الدولية غير الحكومية.