تعتبر إسرائيل صديقة استراتيجية هامة للمملكة المتحدة، ولدى كلا البلدين أهداف هامة مشتركة في كافة المجالات السياسية.
من بين هذه المجالات: المخاوف الأمنية المشتركة في المنطقة، بما فيها الجهود الدبلوماسية لردع إيران عن تطوير أسلحة نووية، والجهود الدولية لمكافحة معاداة السامية، والتعاون الدفاعي المتبادل، والشراكات الأكاديمية والعلمية والثقافية، والترويج للحوكمة الديموقراطية واستقلالية القضاء وحرية الإعلام، وبناء روابط تجارية ومالية قوية والحفاظ عليها.
لكن مع ذلك، فإننا لا نتردد أبدا بالتعبير عن اختلافنا مع إسرائيل حيثما كان ذلك ضروريا. ورغم أننا لا نتفق على كل شيء معها، فإننا نرتبط معها بعلاقات وثيقة ومثمرة. وهذه العلاقات هي التي تتيح لنا إجراء نقاش صريح عادة ما يكون ضروريا بين الأصدقاء.
نطالب الحكومة الإسرائيلية بتجميد كافة النشاطات الاستيطانية في الضفة الغربية وفي القدس الشرقية. حيث تعتبر النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية عائقا كبيرا أمام سعينا للتوصل إلى اتفاق سلام دائم في الشرق الأوسط. فالمستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، بل إنها كذلك تعتبر مخالفة مباشرة لالتزامات إسرائيل بموجب خارطة الطريق، كما أنها تمثل عمليا محاولة لخلق "وقائع على الأرض" تجعل تحقيق التوصل لحل الدولتين أكثر صعوبة.
إن سياسة إسرائيل بتوصيل المستوطنات بإمدادات مياه شحيحة أصلا، وتقييد حركة وعبور الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، بما في ذلك بناء نظام طرق ثانوي للفصل بين حركة المرور الفلسطينية والإسرائيلية، يزيد الأمور تعقيدا.
وبينما أن التجميد المؤقت لبناء المستوطنات الذي أعلن عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في نوفمبر (تشرين الثاني) 2009 يعتبر خطوة أولى إيجابية، فإننا سوف نستمر بالمطالبة بالتجميد التام لكافة النشاطات الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وهو ما يتماشى مع التزامات إسرائيل ويساهم في تحقيق التوصل إلى سلام شامل بين إسرائيل والشعب الفلسطيني.
الجدار الفاصل الإسرائيلي
لإسرائيل كل الحق بالدفاع عن نفسها، لكن تعتقد المملكة المتحدة بأن الجدار الفاصل ليس أفضل طريقة لتحقيق ذلك في القرن الحادي والعشرين. وحينما يكون الجدار قائما خارج الخط الأخضر، فإنه غير قانوني وفقا لكل من القانون الدولي والقانون الإسرائيلي. والأمر ليس كذلك فحسب، بل إن فصل العائلات عن بعضها ومنع المزارعين من الوصول إلى مزارعهم يتسبب بشعور الشعب الفلسطيني بالأسى والغضب المفهوم. هذا الوضع غير مقبول ويُعدّ مخالفة مباشرة لرغبة إسرائيل المعلنة بالسعي للسلام مع جيرانها.
وبينما أننا لا نرى بناء إسرائيل للجدار الفاصل للدفاع عن نفسها حلا دائما، فإن من حقها بناؤه. ورغم حدوث بعض التحسن في قدرات قوات الأمن الفلسطينية، مازالت تواجه إسرائيل مخاوف أمنية حقيقية. لكن بناء الجدار يجب أن يكون ضمن حدود الخط الأخضر لإسرائيل.
وقد حكمت المحاكم الإسرائيلية بوجوب إزالة أجزاء من الجدار الفاصل التي بنيت خارج الخط الأخضر. وإننا نتطلع إلى التزام الحكومة الإسرائيلية التزاما تاما بقرار المحكمة.
ونعتقد بأن مسار الجدار الفاصل، حينما يكون بناؤه خارج حدود الخط الأخضر لإسرائيل، يأتي بنتائج عكسية لأمن إسرائيل على الأجل الطويل، حيث أنه يشجع على التطرف وتنامي الشعور المعادي لإسرائيل بين الكثير من الناس في أنحاء العالم. إن أفضل سبيل لضمان أمن إسرائيل هو التوصل إلى اتفاق سلام دائم وشامل وعادل مع جيرانها.
ندعم وجود روابط أقوى بين إسرائيل والمجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي. إلا أن الاتحاد قرر في العام الماضي عدم الموافقة على رفع درجة اتفاقية الروابط بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل في ذلك الوقت، مؤكدا - بكل حق - بأن رفع درجة العلاقات يجب أن يكون في سياق اهتماماتنا وأهدافنا المشتركة، بما فيها إحراز تقدم في عملية السلام في الشرق الأوسط.
المملكة المتحدة ملتزمة بصيانة العدل الدولي واحترام كافة التزاماتنا. مبدؤنا الأساس واضح. مجرمو الحرب يجب تقديمهم للعدالة، سواء كانوا إسرائيليين أو من أي جنسية أخرى. كما أننا ملتزمون بضمان أن تكون أنظمة المملكة المتحدة صارمة في إيفائها بالتزاماتها بموجب القانون الدولي.
وقد قدمنا مؤخرا بعض التعديلات التشريعية للبرلمان بشأن الولاية القضائية العالمية في سياق "مشروع قانون إصلاح جهاز الشرطة والمسؤولية الاجتماعية". تهدف هذه التعديلات لتصحيح وضع استثنائي يسمح باعتقال أشخاص حتى في حال عدم وجود فرصة واقعية لمقاضاتهم.
علينا ضمان عدم إساءة استغلال النظام البريطاني، أو كونه يؤدي لعواقب غير مقصودة لكنها خطيرة تضر بعلاقاتنا الدولية. لذا قررت الحكومة بأنه لكي يحصل مدعٍ خاص على مذكرة اعتقال وفق مبدأ الولاية القضائية العالمية، عليه الحصول على موافقة المدعي العام.
هذا الإجراء الجديد لن يغير حق أي شخص بتقديم طلب إصدار مذكرة اعتقال. لكن لن تصدر مذكرة الاعتقال إلا إذا اقتنع المدعي العام بأن الدليل المقدم يكفي لأن يؤدي إلى النجاح بالمقاضاة.
في شهر مايو (أيار) 2010 دعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بأعضائها الـ31، كلا من إسرائيل وسلوفينيا وإستونيا للانضمام لعضويتها. وقد دعمت المملكة المتحدة طلب إسرائيل للانضمام للمنظمة، حيث أنها تمثل قوة اقتصادية كبيرة لديها روابط تجارية متنامية مع المملكة المتحدة.
لكن بينما أننا ندعم انضمام إسرائيل للمنظمة، فإننا نتوقع من إسرائيل إبداء استعدادها للالتزام بتوصيات الأجهزة التابعة للمنظمة ضمن إجراءات الانضمام. ونعلق أهمية خاصة على استمرار التزام كافة أعضاء المنظمة بالقيم الأساسية، بما فيها احترام حقوق الإنسان التي تجعل من المنظمة أداة فعالة للتغيير والإصلاح العالمي.
ودعمنا لانضمام إسرائيل لعضوية المنظمة لا يعني أي قبول من جانبنا للمستوطنات غير القانونية، كما لا يقف في طريق قيام دولة فلسطينية فاعلة. ورغم أن بعض الإحصاءات الإسرائيلية تشمل مناطق نعتبرها نحن والمجتمع الدولي أراضٍ محتلة، فقد وافقت أمانة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على إضافة ملاحظة في كافة تقاريرها التي ترد فيها بيانات إسرائيلية. وقد بذلت المملكة المتحدة جهود كبيرة مع شركائها في الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى أن تكون لهجة هذه الملاحظة شديدة بما يكفي، ونحن مقتنعون بأن موقفنا الواضح حول وضع الأراضي الفلسطينية المحتلة لم يتضرر بأي شكل من الأشكال:
"لا يهدف هذا التقرير إلى شمول الأراضي التي تعرف بمرتفعات الجولان وقطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية. لكن، ولأسباب تقنية، يلجأ لاستخدام الإحصاءات الرسمية الإسرائيلية، والتي تتضمن بيانات تتعلق بمرتفعات الجولان والقدس الشرقية والمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وهذا ليس فيه إخلال بالمواقف تجاه هذه الأراضي، والتي يعتبرها غالبية المجتمع الدولي، وفق القانون الدولي، أراضٍ محتلة."