إن النهج المفضَّل لدى الحكومة إزاء التعامل مع الأفراد الذين يشكلون خطراً إرهابيا على المملكة المتحدة هو محاكمتهم. ومع ذلك فإن هناك حالات لا يمكن فيها إتباع هذا النهج، أو أن يظل المحكومون الذين شارفت محكوميتهم على الانتهاء يشكلون خطراً إرهابياً على المملكة المتحدة. وحين لا يكون الشخص المعني مواطنا بريطانيا، يكون الخيار الآخر هو ترحيله من المملكة المتحدة، استناداً إلى الحق المعهود للدول في تنظيم دخول وإقامة المواطنين الأجانب.
إلا أنه لا يمكن إبعاد المواطن الأجنبي، حتى لو تمَّ تقييمه بأنه خطر على الأمن القومي للمملكة المتحدة، إلا إذا انسجمت عملية الإبعاد مع التعهدات والالتزامات المحلية والدولية للمملكة المتحدة، لا سيما ما ورد في المادة 3 (حظر التعذيب) وكذلك المادة 5 (الحق في الحرية والأمن) والمادة 6 (الحق في محاكمة عادلة) من الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان.
لن تسعى حكومة المملكة المتحدة أبداً إلى الترحيل إذا كان فيه تقويضٌ لالتزامها المطلق بواجباتها تجاه حقوق الإنسان، بما فيها خطر مواجهة عقوبة الإعدام. وبناءً على ذلك، فإن المملكة المتحدة سوف تسعى في ظروف معينة إلى الحصول على تعهد عام وأكيد من الحكومة الأجنبية المعنية بضمان احترام الحقوق الإنسانية للفرد بعد إبعاده، وهي السياسة المعروفة باسم "الترحيل مع ضمانات". ولقد حدَّدت ترتيبات هذه السياسة بالاتفاق مع الحكومات الأجنبية تعهدات عامة حول عدد من المسائل كالمعاملة لدى العودة، سواء في حالة الاعتقال أو غير ذلك، والحق في نيل العدالة.
من شأن سياسة الترحيل مع ضمانات، أن تجعل من الممكن للمملكة المتحدة أن ترحِّل أفراداً متورطين بالإرهاب، وذلك لحماية المواطنين البريطانيين بطريقة متوافقة مع قيمنا وإيماننا بأهمية الحث على وحماية حقوق الإنسان في أنحاء العالم. وإذا اختار الفرد الاستئناف ضد قرار ترحيله من المملكة المتحدة فإنه يستطيع أن يستأنف لدى اللجنة الخاصة لاستئناف قرارات الهجرة، وهي محكمة خاصة أُسِّست عام 1997. وتعتبر ترتيبات الترحيل مع ضمانات بمثابة وثائق عامة. وتتعامل المملكة المتحدة حاليا مع كل من الأردن وإثيوبيا ولبنان بموجب مذكرات تفاهم مرتكزة إلى تلك السياسة، كما جرى تبادل رسائل بين رئيس الوزراء السابق والرئيس الجزائري تتعلق بتطبيق سياسة الترحيل مع ضمانات في الجزائر.
ورغم توقيع مذكرة تفاهم مع ليبيا سنة 2005، إلا أنها لم تُفعَّل منذ عام 2008 ولم يُرحَّل أي مواطن ليبي بموجبها.
حكومة المملكة المتحدة ملتزمة بالسعي إلى الاتفاق مع دول جديدة على تطبيق برنامج الترحيل مع ضمانات، وفقا لما حُدِّد في الاستراتيجية البريطانية لمكافحة الإرهاب لعام 2011 (باللغة الإنجليزية). ومع أن إطار العمل بمذكرات التفاهم يوفر ركيزة قوية للتفاوض على ضمانات الفرد، إلا أننا سننظر، حيثما يكون ذلك مناسباً، في أمر الحصول على ضمانات فردية دون الحاجة للجوء لترتيبات عامة.
وقد وقَّعت المملكة المتحدة إطاراً عاماً لمذكرة تفاهم مع المغرب في 24 سبتمبر حول الترحيل مع ضمانات. ويتفاوض المسؤولون البريطانيون والمغاربة حاليا على ما تبقى من عناصر المذكرة إلى جانب عدد من الترتيبات القضائية الأخرى. وسوف ننشر تفاصيل أخرى عندما تُستكمل هذه العملية.