لماذا يعنينا أمر اليمن؟
إن الانهيار الاقتصادي في اليمن وتنامي عدم الاستقرار فيه يهددان، إذا لم تتم معالجتهما، الأمن الإقليمي والمصالح الاقتصادية، بما فيها أمن الطاقة وتدفق التجارة العالمية. بات اليمن ملاذا آمنا لتجنيد الإرهابيين وتدريبهم وشن العمليات الإرهابية انطلاقا من أراضيه، وذلك يهدد منطقة الخليج والبحر الأحمر والمنطقة ككل على نطاق أوسع. وقد ينجم عن استمرار الصراع وانعدام سبل المعيشة ارتفاع نسبة الفقر، ووقوع أزمة إنسانية، وإلى هجرة جماعية تؤدي لعدم الاستقرار، سواء جهرة داخلية أو باتجاه الشمال إلى دول الخليج.
وحالة الاقتصاد الهشة تقع في صميم المشاكل التي يعاني منها اليمن:
1. انخفاض إنتاج النفط (وهو يمثل 75% من عائدات الحكومة)،
2. والسكان المتزايدة أعدادهم بسرعة،
3. والشح المتنامي بإمدادات المياه،
4. وتعاظم عجز الميزانية،
5. ووجود قطاع خاص غير متطور ويواجه عقبات كبيرة أمام تنمية قدراته
وهي جميعها تعيق قدرة الحكومة اليمنية على الاستثمار في المهارات وتوفير خدمات مناسبة لشعبها. هناك حاجة لعمليات إصلاح كبيرة. يمكن تحقيق الاستقرار على المدى الطويل فقط بتحسين القدرات وتوفير فرص العمل.
هنالك فرصة محدودة لمعالجة تدهور الأوضاع في اليمن. وتتعاون المملكة المتحدة، باعتبارها شريك قديم لليمن، بتنسيق وثيق مع نظرائها في المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي لدعم الحكومة اليمنية في هذا المنعطف الحرج، وفي تطبيقها للتغيير وإدخالها عمليات إصلاح عاجلة. كما أننا بحاجة لدعم الاستقرار على الفور عبر مساعدة الدولة في توفير الخدمات الأساسية وفرص العمل لمواطنيها.
إن تعزيز قدرات اليمن يتطلب اتخاذ إجراءات على المدييْن القصير والطويل على حد سواء من قبل الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي. إننا بحاجة لمساعدة الحكومة اليمنية في توفير الخدمات وفرص العمل لمواطنيها، وكذلك تطوير دولة قوية ديموقراطية قادرة على معالجة أسباب الصراع وعدم الاستقرار.
وكما قال وزير الخارجية في تصريح أمام مجلس العموم في 5 يناير (كانون الثاني): "لقد كان الوضع هناك خلال الشهور الثمانية عشرة الماضية مصدر قلق متنامٍ في المنطقة وكذلك بالنسبة للحكومة البريطانية. وقد أدت مناقشاتنا مع الوزارات الأخرى في الحكومة، وكذلك عملنا الوثيق مع شركائنا الدوليين، إلى قيامنا في شهر سبتمبر (أيلول) 2009 بوضع استراتيجية بريطانية مجددة تتعلق باليمن. وتطبق الوزارات في الحكومة البريطانية، بما فيها وزارات الخارجية والتنمية الدولية والدفاع، هذه الاستراتيجية حاليا."
وقد كتب آيفن لويس، وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط، مقالا في صحيفة القدس العربي حول ما تبذله المملكة المتحدة من جهود في اليمن.
تعتبر المملكة المتحدة شريكا قديم العهد في اليمن. إلا أن قدرتنا على التحرك باليمن، وكذلك نطاق التنمية وجهود المساعدة، تواجه عراقيل سببها الأساسي الوضع الأمني.
دأبت المملكة المتحدة على تقديم مساعدات تنموية لليمن منذ أوائل السبعينيات وتعتبر واحدة من أكبر المانحين بشكل ثنائي لليمن.