تلقت ميرسي كور، استجابة لهذه الأزمة، 913,000 جنيه إسترليني من وزارة التنمية الدولية لتنفيذ برنامج نفسي شامل يهدف إلى تلبية الحاجة للتدخل النفسي الطارئ لمعالجة الأطفال والشباب ومقدمي الرعاية والمواطنين في جميع أنحاء قطاع غزة.
قام فريق برنامج الرعاية النفسية من منظمة ميرسي كور بزيارة منى طلال صمونه في شهر فبراير (شباط)، بعد بضعة أسابيع فقط من وقف إطلاق النار، للنظر في أحوالها وتقييم حاجتها لدعم نفسي. فقط اضطرت منى، البالغة من العمر أحد عشر عاما، للهروب من منزلها خلال القتال، لتخوض تجربة مريعة فقدت خلالها كلا أبويها. ولم تتمكن منى وإخوتها الستة وأختاها من العودة إلى منزلهم إلا قبل بضعة أيام من زيارة أعضاء المنظمة لها.
وبعد تقييم درجة المحنة التي يمرون بها، قامت منظمة ميرسي كور بدعوة منى وجميع إخوتها للمشاركة في جلسات للمساعدة تديرها المنظمة بالتعاون مع شركائها المحليين في المجتمع. وقد حضرت منى في شهر إبريل (نيسان) أول جلسة للعلاج النفسي في واحد من بين ثمانية عشر مركزا للعائلة تم تأسيسهم من خلال هذا البرنامج.
وفر فريق المساعدة النفسية في منظمة ميرسي كور حتى الآن أماكن آمنة وجلسات مساعدة نفسية لأربعة آلاف طفل وطفلة مثل منى. كما حضر ما يفوق 3600 من الآباء ومقدمي الرعاية جلسات الدعم والتدريب. ومن خلال هذه الجلسات وغيرها من النشاطات ذات الصلة التي تركز على رفع درجة الوعي ومشاركة المعلومات، استطاعت العائلات والمجتمعات المحلية من البدء بالتعافي.
"إن الحاجة إلى هذا البرنامج كانت، بل ومازالت، كبيرة للغاية"، كما يقول مدير البرنامج، جاسم حميد.
وأضاف، "لقد أدت الحرب إلى نقص بالمواد الغذائية والإمدادات الطبية والمياه، إلا أن الخسائر النفسية مماثلة لذلك في تأثيرها المدمر... وقد شهدنا تزايدا في الخوف والقلق واليأس والاكتئاب بين الأطفال والشباب. وعادة ما يكون الآباء والمدارس ومقدمي الرعاية غير قادرين على التعامل مع هذه الحالات، وليس لديهم الإمكانات اللازمة للتعرف على هذه الحالات ومعالجتها."
وبينما أن منى وغيرها من الأطفال يتلقون الدعم النفسي في مراكز العائلة، فإن مقدمي الرعاية وغيرهم من أعضاء المجتمع يحضرون ورشات عمل منفصلة يتدربون من خلالها على كيفية التعرف على الاحتياجات النفسية الخاصة لدى الأطفال، وسبل التعامل مع حالات الصدمات النفسية والاكتئاب.
بعد وقف إطلاق النار، حضرت زوجة أخ منى، علا عزت صمونة البالغة من العمر 28 عاما، ورشات العمل المخصصة للآباء، وهي الآن أفضل قدرة على تقديم الدعم لأفراد العائلة.
تبين من تقييم خارجي جرى من خلال برامج الدعم النفسي التي تديرها ميرسي كور وجود نتائج إيجابية شرحت بوضوح الأثر الإيجابي الذي تتركه برامج ميرسي كور على الأطفال وعائلاتهم.
إلا أن الدراسة تؤكد كذلك مدى الحاجة لاستمرار الجهود مع جماعات الأطفال هذه وكذلك آبائهم وإخوانهم وأقرانهم.