قامت جمعية الإغاثة الإسلامية منذ انتهاء القتال - وبدعم مالي من وزارة التنمية الدولية (661,000 جنيه إسترليني) - بتوفير المواد الغذائية لثلاثين ألف أسرة متضررة من الحرب، وتوفير الحليب يوميا إلى 3,345 من الأطفال في سن ما قبل المدرسة.
يشرح محمد عمار، منسق مشاريع التنمية، فيما يلي كيف ساعد ذلك الدعم في إحداث تغيير للأفضل.
بالإضافة إلى المواد الغذائية، قدمت الجمعية كذلك الدعم النفسي لخمسين ألف طفل، وساعدت 70 مدرسة على الحصول على المياه العذبة، وقدمت الدعم للمركز الوحيد للأطراف الصناعية في غزة.
يقول محمد عمار: "لقد كان مشروعنا الممول من وزارة التنمية الدولية هو أحد أهم المشاريع التي نديرها. فقد استطعنا من خلاله أن نوفر الرعاية الصحية والمأوى والتعليم.
إلا أن القيام بهذه الأعمال لم يكن سهلا دائما. فبسبب القيود المفروضة على دخول الكثير السلع، كان يساورني القلق كل يوم بأننا لن نتمكن من إيجاد المواد والإمدادات التي نحتاجها لمساعدة أهالي غزة."
إلا أن الجمعية استطاعت أن تواصل عملها، وقامت بتوزيع المساعدات الضرورية، بما فيها أدوات المطبخ ولوازم الأطفال ولوازم النظافة والبطانيات ومصابيح الغاز للمئات من المواطنين والمحتاجين. كما أنها قامت بإصلاح عشرين مدرسة تعرضت للدمار خلال الحرب.
إن أحد أكثر تأثيرات القتال عمقا كان الصدمات النفسية التي عانى منها أطفال غزة. فقد شهدوا بيوتهم ومدارسهم تتعرض للدمار، وشاهدوا أهاليهم وأصدقاءهم يتعرضون للقتل أو الإصابة. ويعاني الكثيرون منهم من القلق والكآبة واضطرابات الضغط النفسي الذي يتبع الصدمة النفسية نتيجة لأعمال العنف وخسارة كل ما كانوا يعرفونه.
وقد قدمت جمعية الإغاثة الإسلامية، ضمن مشروع تموله وزارة التنمية الدولية، الدعم النفسي الطارئ للأطفال، وذلك باللجوء إلى الفن ورواية القصص والأعمال المسرحية كوسائل لمساعدة الأطفال على مشاركة تجاربهم مع الآخرين، والتغلب على التأثير المدمر للقتال.
يقول محمد عمار: "كما أننا نعتقد بضرورة مساعدة الآباء لكي يتمكنوا من مساندة أطفالهم الذين تعرضوا للصدمة النفسية، وبالتالي فإننا ننظم كذلك جلسات لرفع درجة الوعي لديهم."
وحتى بعد مرور كل هذه الشهور منذ انتهاء الحرب، فإن الاحتياجات النفسية في غزة مازالت كبيرة. فهناك نقص بالمواد الغذائية والمياه العذبة والرعاية الصحية. وحتى قبل اندلاع القتال كان 60 بالمئة من الغزاويين يعتمدون على المساعدات الإنسانية؛ وأدى القتال إلى تفاقم درجة الفقر بين المواطنين.
هذا يعني، للأسف، بأن مازال هنالك حاجة للمساعدات التي تقدمها جمعية الإغاثة الإسلامية.