هيكل جديد لقيادة قوات التحالف إيذانا ببداية انسحاب القوات البريطانية من العراق
بدأت المهمات القتالية للقوات البريطانية في العراق - التي امتدت طوال ست سنوات - بالاقتراب من نهايتها في 31 مارس (آذار) 2009، مع إعادة تشكيل الهيكل الإقليمي لقوات التحالف في جنوب البلاد.
وقد أكد وزير الدفاع البريطاني جون هَتون، في تصريح وزاري خطي قدمه للبرلمان، بأن الهيكل الحالي لوجود منطقتين للقوات متعددة الجنسيات، إحداهما تحت قيادة المملكة المتحدة والأخرى تحت قيادة الولايات المتحدة، سوف يندمج ليصبح منطقة واحدة.
الفرقة الجديدة، والتي تعرف باسم الفرقة متعددة الجنسيات في الجنوب، سوف تصبح تحت قيادة اللواء مايكل أوتس الأمريكي. بينما يعود اللواء آندي سالمون، القائد العام للقوات البريطانية وقائد القوات متعددة الجنسيات في جنوب شرق العراق، إلى بريطانيا إلى جانب الجنود البريطانيين في قيادته.
هذا التغيير هو إيذان بما تصفه القوات البريطانية بأنه بداية انسحاب الفرقة البريطانية. وسيجري الآن سحب 4,100 من القوات البريطانية المتمركزين حاليا في البصرة وحولها ليبقى مجرد 400 جندي بريطاني بحلول نهاية شهر يوليو (تموز) من العام الجاري.
قال وزير الدفاع:
"إن إعادة الهيكلة اليوم تعكس نجاح قواتنا المسلحة، ونجاح شركائنا بالتحالف، وكذلك نجاح العراقيين أنفسهم. إن العراقيين الآن يسيطرون تماما على أمنهم في البصرة، وهو ما يتيح لنا بدء عملية سحب قواتنا من العراق.
"لم يصل العراقيون إلى ما وصلوا إليه الآن بمفردهم. فقد وقف الآلاف من الجنود البريطانيين إلى جانبهم كتفا بكتف خلال السنوات الست الماضية. وبفضل التزامهم المشترك وتضحيتهم وعزمهم أصبحت البصرة الآن مدينة أكثر أمنا، ومستقبلها الاقتصادي أكثر إشراقا، وخلفت وراء ظهرها الخوف والبؤس والقمع الذي عانته إبان حكم نظام صدام. إنني فخور أيما فخر بكل ما حققته قواتنا هناك."
وأوضح الوزير في تصريحه بأنه حتى الآن كانت قوات التحالف التي تقدم الدعم لقوات الأمن العراقية في المناطق الواقعة جنوب بغداد موزعة إلى قسمين: تلك التي في جنوب شرق البلاد تحت قيادة المملكة المتحدة المسؤولة عن محافظة البصرة، وتلك التي في الوسط تحت قيادة الولايات المتحدة، وهي مسؤولة عن ثماني محافظات أخرى.
وأضاف: "نظرا لتحسن الوضع الأمني واستمرار برهنة القوات العراقية على أنها قادرة على توفير الأمن في جنوب العراق، وبأقل دعم من قوات التحالف، جرت اليوم عملية التغيير هذه في هيكلية قيادة القوات متعددة الجنسيات، باندماج قيادتي قوات جنوب شرق ووسط العراق ضمن قوة واحدة هي قيادة واحدة للقوات المتعددة الجنسيات في الجنوب... والتي ستقدم الدعم لقوات الأمن العراقية تحت قيادة أمريكية في جميع المحافظات التسع."
سوف تتم القوات البريطانية مهامها العسكرية المتبقية في جنوب العراق ضمن القوات متعددة الجنسيات في الجنوب، ومن ثم تنسحب قبل نهاية شهر يوليو (تموز)... وستستمر القوات الأمريكية في جنوب العراق بالتركيز على تدريب كل من قوات الشرطة العراقية وإدارة ضبط الحدود وتقديم الدعم لبعثة القوات متعددة الجنسيات في جنوب العراق، بما في ذلك بتوفير الحماية لخطوط الإمدادات الأساسية.
ونناقش حاليا مع الحكومة العراقية نطاق التدريب العسكري الذي تود أن تقدمه المملكة المتحدة في إطار العلاقات العسكرية المستمرة وواسعة النطاق بين البلدين، وهو ما أوضحه رئيس الوزراء في تصريحه الذي أدلى به للبرلمان في 18 ديسمبر (كانون الأول) 2008. وبموجب الخطط الحالية سوف يؤدي ذلك إلى بقاء أقل من 400 من القوات البريطانية في العراق فيما بعد 31 يوليو (تموز) 2009.
كيف تنظر الولايات المتحدة لهذا التغيير
قال الجنرال ريموند أوديرنو، قائد القوات متعددة الجنسيات في العراق، بحديث له في البصرة اليوم:
"لقد قدمت الأمة والقوات العسكرية في بلدينا الدعم لبعضها البعض بنجاح خلال أوقات صعبة للغاية. ولم يجد الشعب العراقي صديقا أفضل وشريكا أفضل وأكثر ثقة من المملكة المتحدة. إن إنجازات القوات البريطانية في أنحاء العراق، وخصوصا هنا في البصرة، لم تكن أقل من رائعة."
كيف تنظر المملكة المتحدة لهذا التغيير
وقال المشير سير جوك ستيروب، رئيس أركان الدفاع البريطاني، بحديثه في البصرة اليوم:
"إن كل هذه المساعي كانت دائما لأجل الشعب العراقي، والقوات المسلحة العراقية وباقي قوات الأمن العراقية الذين قاتلوا بكل شجاعة، وأنجزوا كل هذه الإنجازات العظيمة لصالح أمتهم. وبفضل نجاحهم والتزامهم وشجاعتهم التي أبدوها، والتضحيات التي قدموها، فإن باستطاعتنا اليوم إجراء عملية التحول هذه.
"إن هذه المساعي هي كذلك، وقبل كل شيء، لأجل المواطنين والمواطنات والأطفال العراقيين. لأجل أن يتمكنوا بكل ثقة من بناء مستقبلهم بأنفسهم، وتنمية رخائهم بأنفسهم. ولأجل أن يستطيع الآباء والأمهات في العائلات العراقية أن يقولوا ‘سوف يعيش أطفالنا حياة أفضل من تلك التي عشناها نحن’".
التقدم الذي تم إحرازه في البصرة
قال اللواء آندي سالمون، قائد القوات متعددة الجنسيات في جنوب شرق العراق الذي انتهت مهمته الآن، في لقاء إذاعي صباح اليوم:
"إذا ما شاهدت الأوضاع السائدة حاليا في البصرة وسألت أهاليها عن شعورهم، فإن الأكبر عمرا من بينهم، الذين بمقدورهم المقارنة بين اليوم والحقبة الكئيبة إبان حكم صدام، يتطلعون إلى ما قبل 30 عاما من الآن ويقولون ‘إننا نشهد استقرارا لم نشهده من قبل، كما أننا نشهد حرية لم نعهدها من قبل، ولدينا كل الثقة بقوات الأمن العراقية، ونشاهد قوات الشرطة والجيش تعمل مع بعضها البعض، كما نشاهد الاستثمارات الاقتصادية تثبت خطاها هنا’".
"لقد جرت مؤخرا انتخابات حرة وعادلة ومفتوحة مرت بسلام وتمت المصادقة على نتائجها الآن، وإننا نتطلع الآن إلى المستقبل بتفاؤل كبير. لكننا نتطلع إلى المستقبل كذلك بتوقعات كبيرة لأن المواطنين يريدون الوظائف والحصول على خدمات أفضل، وأن يكون لأطفالهم مستقبل أفضل."
تصريح من رئيس الوزراء
وبمناسبة تنازل المملكة المتحدة عن قيادتها لقوات التحالف في البصرة اليوم، قال رئيس الوزراء، غوردن براون:
"إنها خطوة أخرى للأمام من بين جهود المملكة المتحدة في العراق. وإنني أفتخر بالجهود التي بذلتها ومازالت تبذلها القوات البريطانية هناك. سوف يشهد عام 2009 نهاية المهمات القتالية للمملكة المتحدة في العراق، والتحول إلى علاقات واسعة النطاق بينه وبين بريطانيا. لقد مررنا بأوقات صعبة للغاية في مسيرتنا هناك، لكن قدمت القوات البريطانية مساهمات بارزة لتهيئة الظروف لكي تنعم البصرة بالاستقرار وتشهد رخاء متناميا – وتكون جزءا من عراق ينعم بالاستقرار والأمن والرخاء. أتطلع إلى زيادة عمق واتساع الروابط الثنائية مع العراق خلال الشهور القادمة، واستقبال الرئيس العراقي في لندن في نهاية شهر إبريل (نيسان). اسمحوا لي مرة أخرى أن أتوجه بالشكر لكل فرد من أفراد القوات البريطانية الذين خدموا في العراق على الخدمات المتميزة التي قدموها."