بحث تفصيلي
image
معلومات عن بريطانيا

البيان الختامي لقمة لندن

مقدمة


1. نحن، قادة دول مجموعة العشرين، اجتمعنا في لندن في 2 إبريل (نيسان) 2009.


2. إننا نواجه أكبر تحدٍّ لاقتصاد العالم في العصر الحديث؛ أزمة ازدادت عمقا منذ اجتماعنا السابق، وتؤثر على حياة النساء والرجال والأطفال في كل من البلدان، والتي يتعين على جميع الدول أن تتكاتف لتسويتها. إنها أزمة عالمية تتطلب التوصل لحل عالمي.


3. نبدأ من الاعتقاد بأن الرخاء لا يمكن تقسيمه؛ وبأنه لكي يكون النمو مستداما يجب مشاركته بين الجميع؛ وبأن خطتنا العالمية للتعافي يجب أن تحمل في صميمها احتياجات ووظائف العائلات التي تعمل بكدّ وجدّ، ليس في الدول النامية فحسب، بل كذلك في الاقتصادات الناشئة وأكثر دول العالم فقرا؛ ويجب أن تعكس الاهتمامات ليس لسكان العالم اليوم فحسب، بل كذلك للأجيال القادمة. نعتقد بأن الأساس الواقعي الوحيد لعولمة مستدامة ورخاء متنامٍ بالنسبة لنا جميعا هو وجود اقتصاد عالمي منفتح يستند على مبادئ السوق، وتنظيمات فعالة، ومؤسسات عالمية قوية.


4. وبالتالي فإننا تعهدنا اليوم ببذل كل ما هو ضروري من جهود لأجل:
• استعادة الثقة والنمو والوظائف؛
• إصلاح النظام المالي لأجل العودة إلى الإقراض؛
• تعزيز الرقابة المالية لأجل معاودة بناء الثقة؛
• تمويل وإصلاح مؤسساتنا المالية الدولية للتغلب على هذه الأزمة ومنع وقوع أزمات مستقبلا؛
• الترويج للتجارة العالمية والاستثمار العالمي ورفض الحماية التجارية، وذلك لأجل توطيد الرخاء؛
• بناء تعافي اقتصادي شمولي وصديق للبيئة ومستدام.
وبتعاوننا معا للإيفاء بهذه التعهدات سوف نخرج الاقتصاد العالمي من مرحلة الركود  ونمنع وقوع أزمة كهذه مستقبلا.


5. إن الاتفاقيات التي توصلنا إليها اليوم - زيادة الموارد المتوفرة لصندوق النقد الدولي إلى ثلاثة أضعاف لتصل إلى 750 مليار دولار، ودعم حقوق السحب الخاصة الجديدة البالغة 250 مليار دولار، ودعم ما لا يقل عن 100 مليار من الإقراض الإضافي من قبل المصارف الإنمائية متعددة الأطراف، وضمان توفر 250 مليار دولار من الدعم لتمويل التجارة، واستغلال الموارد الإضافية من مبيعات الذهب من صندوق النقد الدولي المتفق عليها للتمويل المُيَسّر لأكثر الدول فقرا - تمثل مجتمعة برنامجا إضافيا من الدعم يبلغ 1.1 ترليون دولار للمساعدة في معاودة التسليف واستئناف النمو وتوفر الوظائف في الاقتصاد العالمي. وذلك يمثل، إلى جانب الإجراءات التي اتخذناها محليا، خطة عالمية للتعافي على درجة غير مسبوقة.


استئناف النمو وتوفير الوظائف


6. إننا نتعهد بتوسع مالي غير مسبوق ومشترك سيؤدي لحماية أو خلق ملايين الوظائف التي ربما كانت قد فقِدت في غير تلك الأحوال، والذي سيبلغ 5 ترليون دولار بحلول نهاية العام القادم، ويرفع درجة النمو بمعدل 4%، ويسرع من عملية التحول إلى اقتصاد صديق للبيئة. إننا ملتزمون ببذل كل ما يلزم من الجهود المالية الضرورية لمعاودة النمو.


7. كما اتخذت المصارف المركزية في بلادنا إجراءات استثنائية. فقد تم خفض سعر الفائدة بدرجة كبيرة جدا في غالبية الدول، وتعهدت مصارفنا المركزية بالحفاظ على سياساتها التوسعية لأطول فترة لازمة، واستغلال كل ما هو متوفر من وسائل السياسيات المالية - بما في ذلك الوسائل غير التقليدية - تماشيا مع استقرار الأسعار.


8. إن إجراءاتنا التي اتخذناها لمعاودة النمو الاقتصادي لا يمكن أن تكون فعالة ما لم نعاود الإقراض محليا وتدفق رؤوس الأموال دوليا. وقد قدمنا دعما كبيرا وشاملا لأنظمتنا المصرفية لأجل توفير السيولة، ومعاودة رسملة المؤسسات المالية، ومعالجة مشكلة الأصول الضعيفة بشكل حاسم. إننا ملتزمون باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمعاودة التدفق الطبيعي لعمليات التسليف من خلال النظام المالي وضمان صلاح المؤسسات الهامة للنظام ككل، وتطبيق سياساتنا تماشيا مع الإطار المتفق عليه في قمة العشرين لأجل معاودة الإقراض وإصلاح القطاع المالي.


9. هذه الإجراءات مجتمعة تمثل أكبر حافز مالي ونقدي، وأكثر برامج الدعم للقطاع المالي شمولا في العصر الحديث. إن تعاوننا يزيد من قوة التأثير، ويتعين تطبيق الإجراءات السياسية الاستثنائية التي تم الإعلان عنها حتى الآن دون تأخير. لقد اتفقنا اليوم كذلك على توفير ما يفوق ترليون دولار من الموارد الإضافية للاقتصاد العالمي عبر مؤسساتنا المالية ومن خلال التمويل التجاري.


10. في الشهر الماضي قدّر صندوق النقد الدولي استئناف النمو العالمي، من حيث صافي النمو، وارتفاع نسبته إلى ما يفوق 2 بالمئة بحلول نهاية عام 2010. وإننا على ثقة بأن الإجراءات التي اتفقنا عليها اليوم، والتزامنا الراسخ بالعمل معا لأجل معاودة النمو وتوفير الوظائف، مع الحفاظ على الاستدامة المالية على المدى الطويل، سوف تعمل على تسريع العودة إلى النمو المعهود. ونلتزم اليوم باتخاذ أي إجراء يلزم لضمان تحقيق تلك النتيجة، ونطالب صندوق النقد الدولي بإجراء تقييم دوري للإجراءات المتخذة والإجراءات العالمية المطلوب اتخاذها.


11. إننا عازمون على ضمان الاستدامة المالية واستقرار الأسعار على المدى الطويل، وسوف نضع استراتيجيات معقولة للخروج من الأزمة انطلاقا من الإجراءات التي هنالك حاجة لاتخاذها الآن لدعم القطاع المالي واستعادة الطلب العالمي. وإننا على قناعة بأنه بتطبيق السياسات المتفق عليها سوف نحد من التكلفة التي تواجهها اقتصاداتنا على المدى الطويل، وبالتالي تؤدي لخفض درجة الاندماج المالي اللازم على المدى الأطول.


12. سوف نطبق جميع سياساتنا الاقتصادية بشكل تعاوني ومسؤول بالنظر إلى تأثير ذلك على الدول الأخرى، وسوف نمتنع عن خفض قيمة عملاتنا بشكل تنافسي، وسنعمل على الترويج لنظام نقدي دولي مستقر ويعمل جيدا. وسوف ندعم، الآن ومستقبلا، إجراء صندوق النقد الدولي لمسح صريح ومنصف ومستقل لاقتصاداتنا وقطاعاتنا المالية، ولتأثير سياساتنا على الآخرين، والمخاطر التي يواجهها الاقتصاد العالمي.

 

تقوية الإشراف والتنظيم المالي


13. إن الإخفاقات الكبيرة في القطاع المالي والتنظيم والرقابة المالية كانوا أسباب أساسية لهذه الأزمة. لن تستعاد الثقة إلى أن نعيد بناء الثقة بأنظمتنا المالية. سوف نتخذ إجراءات لبناء إطار أقوى وأكثر توافقا عالميا وإشرافي وتنظيمي للقطاع المالي مستقبلا، وهو ما يدعم النمو العالمي المستدام ويلبي احتياجات الشركات والأفراد.


14. يوافق كل منا على ضمان أن تكون أنظمتنا الرقابية المحلية قوية. لكننا نوافق كذلك على تأسيس توافق أكبر كثيرا وتعاون منهجي أكبر ما بين بلداننا، ووضع الإطار للمعايير العليا المتفق عليها دوليا، والتي يتطلبها النظام المالي العالمي. يجب أن يدعو التنظيم والإشراف الأكثر قوة إلى اتخاذ الإجراءات الملائمة والالتزام بالنزاهة والشفافية؛ وتوفير الحماية ضد المخاطر في النظام المالي ككل؛ وتخفيف الدائرة المالية والاقتصادية بين نمو وتراجع بدل أن يضخمها؛ وتقليل الاعتماد على مصادر التمويل التي تحمل مخاطر غير مناسبة؛ وثني المؤسسات المالية عن اتخاذ مخاطر كبيرة. ويتعين على الجهات الرقابية والإشرافية حماية العملاء والمستثمرين، ودعم الانضباط بالأسواق المالية، وتجنب التأثيرات الكبيرة على الدول الأخرى، وخفض نطاق الفرق بين الأنظمة الرقابية، ودعم المنافسة والحركة، ومواكبة الإبداع في الأسواق.


15. لهذا السبب فإننا سنطبق خطة العمل التي اتفقنا عليها في اجتماعنا السابق، وكما هو موضح في التقرير المرفق حول ما تم إحرازه من تقدم. كما أصدرنا اليوم إعلانا تحت عنوان "تقوية النظام المالي". وقد اتفقنا بشكل خاص على ما يلي:
• تأسيس هيئة تحقيق الاستقرار المالي، تتمتع بتكليف قوي، لتحل محل منتدى تحقيق الاستقرار المالي، وتضم جميع دول مجموعة العشرين، وأعضاء منتدى تحقيق الاستقرار، واسبانيا والمفوضية الأوروبية؛
• أن تتعاون هيئة تحقيق الاستقرار المالي مع صندوق النقد الدولي في توفير تحذير مبكر للمخاطر المالية وتلك التي يواجهها الاقتصاد الكلي، والإجراءات الواجب اتخاذها لمعالجة هذه المخاطر؛
• إعادة تشكيل أنظمتنا الرقابية لكي تتمكن السلطات في بلداننا من التعرف على المخاطر التي تواجهها السلامة المالية الكلية وأخذها بعين الاعتبار؛
• توسيع الرقابة والإشراف ليشملا جميع المؤسسات والأدوات والأسواق المالية المهمة للنظام الكلي. وهذا يتضمن، ولأول مرة، صناديق التحوط المهمة للنظام الكلي؛
• المصادقة على وتطبيق المبادئ الجديدة الصارمة لمنتدى تحقيق الاستقرار المالي حول الأجور والتعويضات، ودعم برامج تعويض مستدامة والمسؤولية الاجتماعية لجميع الشركات؛
• اتخاذ إجراء، بمجرد ضمان التعافي، لأجل تحسين جودة وكمية رؤوس الأموال في النظام المصرفي، وتوافقه على الصعيد الدولي. يتعين على الرقابة مستقبلا أن تمنع الفروق الكبيرة، وأن تتطلب بناء احتياطات من الموارد في الأوقات التي تكون بها الأوضاع جيدة؛
• اتخاذ إجراءات ضد السلطات التي لا تتعاون، بما في ذلك الملاذات الآمنة للمتهربين من دفع الضرائب. وإننا نقف على استعداد لفرض عقوبات لحماية أموالنا العامة وأنظمتنا المالية. لقد انقضى عهد السرية المصرفية. ونشير إلى أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد نشرت اليوم قائمة بدول خضعت لتقييم المنتدى العالمي في مقابل المعايير الدولية لتبادل المعلومات المتعلقة بالضرائب؛
• مطالبة واضعي معايير المحاسبة بالعمل بشكل عاجل مع الأجهزة الرقابية والإشرافية لأجل تحسين معايير التقييم والإمدادات وتحقيق مجموعة واحدة من المعايير المحاسبية العالمية رفيعة المستوى؛
• توسيع الإشراف التنظيمي والتسجيل ليشمل وكالات تقييم التسليف لضمان أنها تفي بمتطلبات المدونة الدولية للممارسات الجيدة، وخصوصا لمنع تضارب المصالح الذي هو أمر غير مقبول.


16. نطلب من وزراء ماليتنا استكمال تطبيق هذه القرارات بموجب الجدول الزمني المحدد في خطة العمل. وطلبنا من هيئة تحقيق الاستقرار المالي وصندوق النقد الدولي مراقبة ما يتم إحرازه من تقدم بهذا الصدد، بالعمل مع فرقة عمل الإجراءات المالية وغيرها من الهيئات ذات الصلة، ورفع تقريرها للاجتماع القادم لوزراء ماليتنا الذي سيعقد في اسكتلندا في شهر نوفمبر (تشرين الثاني).

 

تقوية مؤسساتنا المالية العالمية


17. إن الأسواق الناشئة والدول النامية، التي كانت بمثابة المحرك للنمو العالمي مؤخرا، تواجه كذلك الآن تحديات تزيد من وطأة التراجع الاقتصادي الحالي في الاقتصاد العالمي. من الضروري لأجل تعزيز الثقة العالمية وتعافي الاقتصاد أن يستمر تدفق رؤوس الأموال لهذه الأسواق والدول. سوف يتطلب هذا تقوية مستدامة للمؤسسات المالية الدولية، وخصوصا صندوق النقد الدولي. وبالتالي فإننا اتفقنا اليوم على توفير مبلغ 850 مليار دولار إضافي من الموارد من خلال المؤسسات المالية العالمية لدعم النمو في الأسواق الناشئة والدول النامية من خلال المساعدة في تمويل الإنفاق المعاكس للدورات الاقتصادية، وإعادة رسملة المصارف، ودعم البنى التحتية، وتمويل التجارة، ودعم موازنة المدفوعات، وإعادة تمويل الدَّيْن، والدعم الاجتماعي. وبهذا الصدد فإننا:
• اتفقنا على زيادة الموارد المتوفرة لصندوق النقد الدولي بمبلغ 250 مليار دولار بتمويل مباشر من الأعضاء، ويجري دمج هذا المبلغ لاحقا ضمن ترتيبات جديدة للاقتراض تكون موسعة وأكثر مرونة، وتتم زيادتها بما يصل إلى 500 مليار دولار، والنظر في إمكانية الاقتراض من الأسواق إن لزم الأمر؛
• إننا نؤيد وجود زيادة كبيرة بالإقراض من المصارف الإنمائية متعددة الأطراف لا تقل عن 100 مليار دولار، بما في ذلك للدول ذات الدخل المنخفض، وضمان أن تتوافر لدى جميع هذه المصارف رؤوس الأموال الكافية.


18. من الضروري استغلال هذه الموارد بشكل فعال ومرن لأجل دعم النمو. وبهذا الصدد فإننا نرحب بالتقدم الذي أحرزه صندوق النقد الدولي في الحد الائتماني المرن الذي أعلن عنه، وإطاره المجدد للإقراض والمشروطية الذي يتيح للصندوق ضمان أن تعالج تسهيلاته بكل فعالية الأسباب الكامنة وراء احتياجات الدول لتمويل ميزان المدفوعات، وخصوصا سحب تدفق رؤوس الأموال الخارجية للقطاع المصرفي وقطاع الأعمال. كما نؤيد قرار المكسيك السعي لترتيبات للحد الائتماني المرن.


19. اتفقنا على دعم مخصصات عامة لحقوق السحب الخاصة التي من شأنها أن تضخ 250 مليار دولار في الاقتصاد العالمي وأن تزيد من السيولة العالمية، والمصادقة العاجلة على التعديل الرابع.


20. لكي تساعد مؤسساتنا المالية في إدارة الأزمة والحد من وقوع أزمات مستقبلا، علينا تقوية ملاءمتها وفعاليتها ومشروعيتها على المدى الأطول. وبالتالي، إضافة إلى الزيادة الكبيرة بالموارد التي تم الاتفاق عليها اليوم، فإننا عازمون على إصلاح وتحديث المؤسسات المالية الدولية لضمان أن يكون باستطاعتها مساعدة الأعضاء والمعنيين بفعالية في التحديات الجديدة التي يواجهونها. وسوف نعمل على تعديل تكليف هذه المؤسسات ونطاقها وإدارتها لكي تعكس التغيرات في الاقتصاد العالمي والتحديات الجديدة التي تحملها العولمة، وأن يكون للاقتصادات الناشئة والنامية، بما في ذلك أكثرها فقرا، صوت وتمثيل أكبر في هذه المؤسسات. يجب أن يصاحب ذلك اتخاذ إجراءات لزيادة مصداقية ومساءلة المؤسسات من خلال إشراف استراتيجي أفضل واتخاذ القرارات بشكل أفضل. وبهذا الصدد فإننا:
• نلتزم بتطبيق حزمة إصلاحات الحصص والأصوات في صندوق النقد الدولي التي تم الاتفاق عليها في شهر إبريل (نيسان) 2008، ونطالب صندوق النقد الدولي بإتمام المراجعة التالية للحصص بحلول شهر يناير (كانون الثاني) 2011؛
• تنفق بأنه، إلى جانب ذلك، يجب النظر في مشاركة أكبر لمحافظي صندوق النقد الدولي في الإدارة الاستراتيجية للصندوق وزيادة خضوعه للمساءلة؛
• نلتزم بتطبيق إصلاحات البنك الدولي التي تم الاتفاق عليها في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2008. وإننا نتطلع إلى الخروج بالمزيد من التوصيات في الاجتماعات القادمة حول الإصلاحات المتعلقة بأصوات وتمثيل الأعضاء، وبموجب جدول زمني سريع يتم الاتفاق عليه بحلول موعد اجتماع الربيع في عام 2010؛
• نتفق على وجوب تعيين رؤساء وكبار قيادات المؤسسات المالية الدولية بموجب عملية اختيار مفتوحة وشفافة وتعتمد على الكفاءة؛
• طلبنا من الرئيس، بناء على التقارير الحالية حول صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، العمل مع وزراء مالية مجموعة العشرين لإجراء مشاورات واسعة من خلال عملية تشمل الجميع، وعرض تقريره أمام الاجتماع القادم مع تقديم اقتراحات لإجراء المزيد من الإصلاحات لأجل تحسين قدرة المؤسسات المالية الدولية على الاستجابة والتغيير.


21. بالإضافة إلى إصلاح مؤسساتنا المالية الدولية لمواجهة التحديات الجديدة للعولمة، اتفقنا على الرغبة بوجود إجماع عالمي جديد حول القيم والمبادئ الأساسية التي من شأنها أن تشجع على النشاط الاقتصادي المستدام. وإننا نؤيد مناقشة ميثاق حول النشاط الاقتصادي المستدام، مع النظر في إجراء المزيد من النقاش خلال اجتماعنا القادم. ونأخذ علما بالجهود التي بدأت في منتديات أخرى حول هذا الموضوع، ونتطلع إلى إجراء المزيد من النقاش حول هذا الميثاق لأجل النشاط الاقتصادي المستدام.

 

مقاومة الحماية التجارية والترويج للتجارة والاستثمار العالميين


22. لقد عزز نمو التجارة العالمية الرخاء المتزايد طوال نصف قرن من الزمن. لكنه بدأ الآن بالتراجع لأول مرة منذ 25 عاما. وتراجع الطلب يفاقمه زيادة الضغوط لأجل فرض الحماية التجارية وسحب الائتمان التجاري. إن تنشيط التجارة العالمية والاستثمار العالمي يعتبر ضروريا لمعاودة النمو العالمي. لن نكرر الأخطاء التاريخية بشأن الحماية التجارية التي سادت في أزمنة سابقة. وبهذا الصدد فإننا:
• نعاود التأكيد على الالتزام الذي قطعناه على أنفسنا في قمة واشنطن: الامتناع عن زيادة العوائق أمام الاستثمار أو المتاجرة بالبضائع والخدمات، أو فرض قيود جديدة على الصادرات، أو تطبيق معايير غير متوافقة من معايير منظمة التجارة العالمية لأجل تحفيز الصادرات. وإضافة لذلك فإننا سوف نعمل فورا على تصحيح أي من هذه المعايير. وإننا نمد فترة تعهدنا هذا حتى نهاية عام 2010؛
• سوف نقلل لأدنى حد أي تأثير سلبي على التجارة والاستثمار تتسبب به سياساتنا المحلية، بما في ذلك السياسات المالية والإجراءات المتخذة  دعما للقطاع المالي. ولن نتجه نحو فرض الحماية المالية، وخصوصا التدابير التي تقيد تدفق رؤوس الأموال عبر دول العالم، وبشكل خاص للدول النامية؛
• سوف نبلغ منظمة التجارة الدولية فورا بأي تدابير نتخذها، ونطالب المنظمة - إلى جانب غيرها من الهيئات الدولية - بأن تراقب، بموجب اختصاصات كل منها، التزامنا بهذا التعهدات وتقديم تقارير علنية حول ذلك بشكل ربع سنوي؛
• سوف نتخذ في نفس الوقت أي خطوات نستطيع اتخاذها لتشجيع وتسهيل التجارة والاستثمار؛
• سوف نعمل على ضمان توفر ما لا يقل عن 250 مليار دولار خلال العامين القادمين لدعم تمويل التجارة من خلال مؤسسات تأمين الصادرات والاستثمارات لدينا، وكذلك من خلال المصارف الإنمائية متعددة الأطراف. كما نطلب من الجهات الرقابية لدينا الاستفادة من المرونة المتاحة في متطلبات رؤوس الأموال لأجل تمويل التجارة.


23. نبقى على التزامنا بالتوصل إلى استنتاج طموح ومتوازن لجولة الدوحة للتنمية، وهو أمر هنالك أمسّ الحاجة إليه. من شأن هذا أن يعزز الاقتصاد العالمي بما لا يقل عن 150 مليار دولار سنويا. ولأجل تحقيق ذلك، فإننا ملتزمون بالبناء على التقدم الذي تم إحرازه حتى الآن، بما في ذلك فيما يتعلق بالأساليب.


24. سوف نولي في الفترة القادمة تركيزا متجددا واهتماما سياسيا لهذه القضية الحيوية، وسوف نستغل جهودنا المستمرة وجميع الاجتماعات الدولية المناسبة للدفع تجاه إحراز تقدم فيها.

 

ضمان تعافي عادل ومستدام للجميع


25. إننا عازمون ليس فقط على تنشيط النمو، بل كذلك وضع أسس اقتصاد عالمي عادل ومستدام. وإننا ندرك بأن تأثير الأزمة الحالية على المواطنين في أكثر دول العالم فقرا كان غير متناسب، كما ندرك مسؤوليتنا الجماعية تجاه تخفيف الأثر الاجتماعي للأزمة بغرض تقليل ضررها على الإمكانات العالمية على المدى الطويل إلى أدنى حد. وبهذا الصدد:
• نؤكد على التزامنا التاريخي للإيفاء بالأهداف الإنمائية للألفية والإيفاء بتعهدات كل منا بالمساعدات الإنمائية الرسمية، بما في ذلك الالتزامات المتعلقة بالمساعدات لأجل التجارة، وتخفيف الديون، والتزامات مجموعة الثماني في غلينيغلز - خصوصا تجاه جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا؛
• الإجراءات والقرارات التي اتخذناها اليوم ستؤدي لتوفير 50 مليار دولار دعما للحماية الاجتماعية وتنشيط التجارة وضمان التنمية في الدول ذات الدخل المنخفض، وذلك ضمن زيادة كبيرة في الدعم المقدم لمعالجة الأزمة في هذه الدول وغيرها من الدول النامية والأسواق الناشئة؛
• سوف نوفر موارد للحماية الاجتماعية لأكثر الدول فقرا في العالم، بما في ذلك بالاستثمار في أمن الغذاء على المدى الطويل، ومن خلال مساهمات ثنائية تطوعية في إطار قابلية التأثر الذي يديره البنك الدولي، وذلك يشمل التسهيلات المقدمة لمشاريع البنى التحتية المقامة بتمويل خاص في الاقتصادات الناشئة لتخفيف حدة تأثرها بالأزمة المالية، وصندوق الاستجابة الاجتماعية السريعة؛
• التزمنا، بموجب النموذج الجديد للدخل، باستخدام الموارد الإضافية الناجمة عن مبيعات الذهب من صندوق النقد الدولي بموجب ما تم الاتفاق عليه، إلى جانب فائض الدخل، في توفير 6 مليارات دولار من التمويل الإضافي الميَسّر والمرن لأكثر دول العالم فقرا خلال العامين أو ثلاثة أعوام القادمين. وإننا نطالب صندوق النقد الدولي بالتقدم باقتراحات ملموسة خلال اجتماعات الربيع؛
• اتفقنا على مراجعة إطار القدرة على مواصلة تحمل الديون، ونطالب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بتقديم تقريرهما للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية ولجنة التنمية خلال الاجتماع السنوي؛
• نطالب الأمم المتحدة، بالعمل مع غيرها من المؤسسات الدولية، بوضع آلية فعالة لمراقبة تأثير الأزمة على المجتمعات الأكثر ضعفا والأكثر تأثرا بها.


26. إننا ندرك الأبعاد الإنسانية لهذه الأزمة المالية، ونلتزم بمساعدة المتأثرين بالأزمة من خلال خلق فرص التوظيف وتدابير لدعم الدخل. وسوف نؤسس سوقا عادلة ملائمة للأسرة لكل من النساء والرجال. وبالتالي فإننا نرحب بالتقارير الصادرة عن مؤتمر لندن للوظائف وقمة روما الاجتماعية، والمبادئ الأساسية التي اقترحتها هذه التقارير. وسوف ندعم توفير فرص التوظيف بتحفيز النمو والاستثمار في التعليم والتدريب، ومن خلال سياسات فعالة تتعلق بأسواق العمل، مع التركيز على الأكثر ضعفا. ونطالب منظمة العمل الدولية، بالعمل مع منظمات أخرى ذات صلة، بتقييم الإجراءات المتخذة وتلك التي يلزم اتخاذها مستقبلا.


27. واتفقنا على استغلال الاستثمارات التي تمولها برامج التحفيز المالي أفضل استغلال لأجل تحقيق تعافي اقتصادي يصمد ومستدام وصديق للبيئة. وسنقوم بالتحول نحو تكنولوجيات وبنى تحتية نظيفة ومبتكرة وفعالة من حيث الموارد ومنخفضة الكربون. ونشجع المصارف الإنمائية متعددة الأطراف على المساهمة كليا تجاه تحقيق هذا الهدف. وسوف نحدد ونعمل معا لأجل اتخاذ المزيد من التدابير لبناء اقتصادات مستدامة.  


28. نعاود التأكيد على التزامنا بمعالجة التهديد الناجم عن التغير المناخي الذي لا يمكن عكس آثاره، بناء على مبدأ يقوم على مسؤوليات مشتركة لكنها متمايزة، والتوصل إلى اتفاق خلال مؤتمر الأمم المتحدة حول التغير المناخي الذي سيعقد في كوبنهاغن في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2009.

 

الإيفاء بالتزاماتنا


29. لقد تعهدنا بالعمل معا على وجه العجلة وبكل عزم لترجمة هذه الكلمات إلى أفعال. واتفقنا على اللقاء مرة أخرى قبل نهاية العام الجاري لاستعراض التقدم الذي تم إحرازه من بين التزاماتنا هذه.

حفظ الصفحة في: